بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢١٩ - عدم اختصاص حجيّة الظهور بمن قصد افهامه
.....
و غاية ما يمكن ان يقال في تقريب اختصاص حجية الظهور بمن قصد افهامه دون غيره: ان استعمال المتكلم اللفظ في المعنى انما هو لاجل كون المتكلم يريد افهام المعنى به، فاذا كان مخاطبا لشخص فيكون قصده إفهامه للمعنى باللفظ، فعليه ان يكون كلامه الملقى الى من قصد افهامه وافيا بغرضه، و اذا لم يكن وافيا بذلك كان ناقضا لغرضه، فلو نصب قرينة خاصة يفهمها خصوص من قصد افهامه دون غيره لا يكون ناقضا لغرضه، فاذا احتملنا ان يكون هناك قرينة حالية او مقالية و لكنها قد سقطت من الكلام بعد ان فهم منها المقصود بالافهام المعنى المراد بها لا يكون ذلك الكلام حجة لغير المقصود بالافهام، لعدم لزوم نقض الغرض من المتكلم بالنسبة اليه، لانه غير مقصود بالافهام.
و الجواب عنه، اولا: بان للمتكلم ثلاث ارادات: ارادة استعمالية و هي افناء اللفظ في المعنى الذي كان اللفظ قالبا له و وجودا تنزيليا بالنسبة اليه.
و ارادة تفهيمية: و هي قصد افهامه المعنى باللفظ.
و ارادة جدية: و هي كون المتكلم مريدا جدا لهذا المعنى الذي كان اللفظ قالبا له و اريد افهامه باللفظ.
و قد قام بناء العقلاء على ان اللفظ الذي هو قالب لمعناه و وجود تنزيلي له هو المراد بالارادة الاستعمالية و هو المراد ايضا بالارادة التفهيمية و بالارادة الجدية، و هذا البناء منهم مرجعه اللفظ و المعنى و غير مربوط بالمقصود بالافهام و غيره، اما في الارادة الاستعمالية و الارادة الجدية فواضح، و اما في الارادة التفهيمية فلان المراد منها افهام المعنى باللفظ من دون تقييد لذلك بخصوص من قصد بالكلام و القي اليه، و لذا لا نرى العقلاء يفرقون في بنائهم على كون المتكلم اراد افهام المعنى باللفظ بين من القي اليه الكلام و بين غيره.
و الحاصل: ان قبح نقض الغرض عند العقل انما هو بالنسبة الى هذه الارادات الثلاث كلها، فانه لو استعمل اللفظ في غير ما هو قالب له كان ناقضا لغرضه، و كذا