بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٠٥ - الأمر الخامس الموافقة الالتزامية و عدم وجوبها
ثم لا يذهب عليك، إنه على تقدير لزوم الموافقة الالتزامية، لو كان المكلف متمكنا منها تجب، و لو فيما لا يجب عليه الموافقة القطعية عملا، و لا يحرم المخالفة القطعية عليه كذلك أيضا لامتناعهما، كما إذا علم إجمالا بوجوب شيء أو حرمته، للتمكن من الالتزام بما هو الثابت واقعا، و الانقياد له و الاعتقاد به بما هو الواقع و الثابت، و إن لم يعلم أنه الوجوب أو الحرمة (١).
بالرسالة، لان عدم التصديق بذلك يرجع الى عدم الاعتقاد بصحة الرسالة، و هذا غير وجوب عقد القلب الذي ربما يكون عدمه متحققا مع اليقين بالصحة، كما عرفت في الكفار المستيقنين بصحة الرسالة غير العاقدين قلوبهم عليها و المنكرين لها بألسنتهم، فاتضح انه لم يتم ايضا دليل من الخارج يدل على وجوب هذه الموافقة الالتزامية.
(١) هذه هي الجهة الثالثة التي اشرنا اليها سابقا، و حاصلها: انه لو قلنا بلزوم الموافقة الالتزامية اما لدلالة نفس ادلة التكاليف عليها او لدلالة دليل خارجي عليها، فهل تجب فيما لا تجب الموافقة العملية كما في مقام دوران الامر بين المحذورين؟ فان الموافقة العملية القطعية غير ممكنة لعدم تبيّن الحكم الواقعي و عدم امكان الاحتياط فيه لفرض دوران الفعل بين كونه واجبا او حراما، فالموافقة العملية لا تجب لعدم امكانها.
و اما الموافقة الالتزامية فحيث انه لا يمكن الالتزام بالحكم بعينه تجب موافقته بنحو الاشارة اليه لتعذر الموافقة التفصيلية و امكان الموافقة الاجمالية، فيجب الالتزام بالحكم الواقعي بما له من عنوانه الواقعي بنحو الاشارة اليه اجمالا لعدم العلم به تفصيلا، و الى هذا اشار بقوله: «تجب» أي تجب الموافقة الالتزامية على القول بوجوبها «و لو فيما لا يجب عليه» أي على المكلف «الموافقة القطعيّة عملا» لعدم امكانها كما في دوران الامر بين المحذورين، و فيه كما لا تجب الموافقة القطعية «لا