بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٧٩ - الاستدلال بآية النفر بوجوه ثلاثة
الحذر عند إحراز أن الانذار بها، كما لا يخفى (١).
لان النفر هو لاجل الحكم الواقعي و الحذر الواجب يكون لغيره، و لازم ذلك ان يكون الحذر غاية لغير ما نفروا اليه و تفقهوه و انذروا به.
و بعبارة اخرى: ان الآية تدل على ان الخوف يجب على المنذرين- بالفتح- ان لا يقعوا في خلاف ما عرفه الطائفة النافرة و تفقهوه، و الذي عرفه الطائفة النافرة هو الاحكام الواقعية و معالم الدين الحقيقية، و كون الحذر الواجب هو الخوف من مخالفتها يستلزم ان تكون الاحكام الواقعية واصلة وصولا حقيقيا الى المنذرين- بالفتح- و لا تكون واصلة كذلك إلّا اذا احرزت بالعلم، و الاحراز بالعلم انما يكون مما يترتب على مجموع انذار الطائفة النافرة لا على انذار كل فرد منها، و الى هذا اشار بقوله: «كي ينذروا بها» أي كي ينذروا بما تفقهوا به و عرفوه و تعلموه، و الذي فقهوه و عرفوه و تعلموه هو الاحكام الواقعية.
و اشار الى انه اذا كان التفقه بها و الانذار بها يستلزم ان يكون الخوف الواجب هو الخوف منها، و اذا كان الخوف الواجب هو الخوف من مخالفة الاحكام الواقعية كان لا بد من احرازها بالعلم بقوله: «و قضيته» أي و قضيته كون التفقه للاحكام الواقعية و الانذار بها «انما هو» موجب لكون «وجوب الحذر عند إحراز أن الانذار بها» أي بالاحكام الواقعية، و من الواضح انه ما لم يحرز بالعلم لا يكون الانذار انذارا بها و انما يكون الانذار انذارا بها، حيث يتحقق انذار مجموع الطائفة النافرة لا بتحقق انذار أي فرد منها.
(١) لقد ورد في تفسير هذه الآية وجوه ثلاثة اشار الى وجهين منها:
الاول: ان المراد من النفر في الآية هو الخروج الى الجهاد، و ان تكون الطائفة النافرة هي المتفقهة و هي المنذرة عند رجوعها الى المتخلفين، و على هذا فيكون المرجع للضمير في يتفقهوا و ينذروا و قومهم و رجعوا هم الطائفة النافرة، و الضمير في اليهم و لعلهم مرجعه هم الفرقة المتخلفة، و يكون معنى الآية ان اللّه يجب ان ينفر الى