بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٩٧ - بطلان الطرق المعهودة لاستكشاف رأي المعصوم
الفتاوى، فقليل جدا في الاجماعات المتداولة في السنة الاصحاب، كما لا يخفى، بل لا يكاد يتفق العلم بدخوله (عليه السّلام) على نحو الاجمال في الجماعة في زمان الغيبة (١)، و إن احتمل تشرف بعض الاوحدي بخدمته و معرفته أحيانا (٢)، فلا يكاد يجدي نقل الاجماع إلا من باب نقل السبب
المخلصين اجتماع بخدمته، و هو في الغيبة معلوم العدم لعدم اجتماع غير الأوحدي به و هو كالكبريت الاحمر، و الى هذا اشار بقوله: «بحدس رأيه (عليه السّلام) من فتوى جماعة و هي غالبا غير مسلمة».
(١) حاصله الاشكال ايضا في دعوى الاجماع الدخولي لا من ناحية الكبرى و مرحلة الثبوت، بل من ناحية الصغرى و مرحلة الاثبات، فان دعوى الاجماع بنحو الدخول نادر جدا في الاجماعات المتداولة في كلمات الاصحاب و كتبهم، بل غير موجود في كلمات الاعلام الذين هم في الغيبة، و مستحيل عادة ان يتبع احد في الغيبة كلمات العلماء المعروفين و غير المعروفين بحيث يقطع بدخول الامام فيمن حصل على رأيهم من المجمعين، و الى هذا اشار بقوله: «بل لا يكاد يتفق الى آخر الجملة».
و مثله الاشكال في الاجماع العادي فانه مع كون دعواه نادرة جدا في كلمات الاصحاب انه انما يلازم قولهم قوله (عليه السّلام) عادة فيما اذا كان اصحابه يجتمعون و يصدرون عن رأيه و هو غير متحقق في الغيبة الكبرى، و الى هذا اشار بقوله: «او العلم برأيه للاطلاع بما يلازمه عادة من الفتاوى» أي ان العلم برأي الامام (عليه السّلام) الحاصل من الاطلاع على ما يلازمه عادة من فتاوى المفتين «ف» هو كالاجماع الدخولي «قليل جدا في الاجماعات المتداولة في السنة الاصحاب».
(٢) لا يخفى ان الاجماع التشرّفي مما لا ينكر حصوله لبعض الاوحديين البالغين غاية الكمال ما عدا العصمة الواجبة، الّا انه انما يثمر حيث ينفرد هذا الاوحدي بدعوى الاجماع، اما اذا سبقه من غير اهل رتبته مدع للاجماع فانه من المحتمل ان يكون دعواه للاجماع لقاعدة اللطف او العادة او الاتفاق الحدسي، و لا يدل دعواه