بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٨٨ - المحذور الثالث
يحدث بسببها إرادة أو كراهة في المبدأ الّا على، إلّا أنه إذا أوحى بالحكم الشأني من قبل تلك المصلحة أو المفسدة إلى النبي، أو ألهم به الولي، فلا محالة ينقدح في نفسه الشريفة بسببهما، الارادة أو الكراهة الموجبة للانشاء بعثا أو زجرا، بخلاف ما ليس هناك مصلحة أو مفسدة في المتعلق، بل إنما كانت في إنشاء الامر به طريقيا. و الآخر واقعي حقيقي عن مصلحة أو مفسدة في متعلقه، موجبة لارادته أو كراهته، الموجبة لانشائه بعثا أو زجرا في بعض المبادئ العالية، و إن لم يكن في المبدأ الأعلى إلا العلم بالمصلحة أو المفسدة- كما أشرنا- فلا يلزم أيضا اجتماع إرادة و كراهة، و إنما لزم إنشاء حكم واقعي حقيقي بعثا و زجرا، و إنشاء حكم آخر طريقي، و لا مضادة بين الإنشاءين فيما إذا اختلفا و لا يكون من اجتماع المثلين فيما اتفقا، و لا إرادة و لا كراهة أصلا إلا بالنسبة إلى متعلق الحكم الواقعي (١)،
و قد اشار الى عدم التضاد في مرتبة الارادة و الكراهة بقوله: «من دون ارادة نفسانية او كراهة كذلك» أي نفسانية «متعلقة بمتعلقه» و اما الاشارة الى عدم التضاد و التماثل في مرتبة المصلحة و المفسدة فسيشير اليه في ضمن كلامه الآتي.
(١) توضيحه: ان المصلحة و المفسدة الملزمتين المتعلقتين بالفعل، اما ان يكونا بحيث يقتضيان ايجاد الفعل أو تركه من المولى الآمر بنفسه فمثل هذا يكون من افعاله المباشريّة لا يوجب أمرا و لا نهيا، بل يوجبان ارادة الفعل و الترك من نفس المولى، و هو خارج عن محل كلامنا.
و اما ان يكونا بحيث يقتضيان ايجاد الفعل او تركه لا من المولى نفسه بل من عبده و ينشا منهما ارادة و كراهة في نفس المولى الآمر و لكن متعلقهما فعل الغير، هذا محسوس وجدانا في الموالي و العبيد الممكنين.
و اما في الواجب تعالى فالمصلحة و المفسدة لا يقتضيان وجود ارادة او كراهة في نفسه تبارك و تعالى؛ اما لما يقال: من ان اراد و كراهته، لا يتخلفان عن المراد، فلا بد