بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٩٩ - المحذور الثالث
.....
و الموضوع في مقامنا مركب من الحكم و قيد أداء الامارة، و حيث ان الامارة مما لا توجب العلم فلا يكون الموضوع بجزأيه محرزا بالعلم، و ليس الموضوع محرزا بكلا جزأيه بالتنزيل، لوضوح لزوم ثبوت كل حكم بأمارتين: أمارة تقوم على الحكم، و أمارة تقوم على اداء الامارة اليه.
لا يقال: ان المقام من القسم الثالث الذي يحرز احد جزأيه بالوجدان و جزؤه الآخر بالتنزيل، فان الحكم الذي هو مؤدى الامارة هو الحكم الواقعي تنزيلا و تعبدا، فأحد جزأيه قد احرز بالتنزيل، و اما جزؤه الآخر و هو اداء الامارة اليه فهو محرز بالوجدان لفرض قيام الامارة و ادائها الى الحكم وجدانا بلسان انه هو الواقع.
فانه يقال: ان الامارة المؤدية الى الحكم التعبدي التنزيلي لا يعقل ان يكون مما يحرز بها الجزء الثاني بالوجدان، و هو نفس اداء الامارة المفروض اخذه قيدا للحكم الانشائي الواقعي، و لا يحرز بها ذلك إلّا ان يكون لسان الامارة هو القيام على الحكم بما هو مقيد باداء الامارة، فان أداء الامارة الذي هو قيد قد اخذ شرعا في نفس الحكم الانشائي لم تؤد الامارة اليه، و انما ادّت الى الحكم الانشائي فقط من دون قيده المأخوذ فيه في انشائه كذلك.
نعم لو كان لسان الامارة قد قام على الحكم الانشائي بما هو مقيد باداء الامارة لتمّ ذلك، و لكنه من الواضح ان الامارة ليس لها هذا اللسان، و هو القيام على الحكم بما هو مقيد بادائها اليه، و انما لسانها ان مؤداها هو الحكم الواقعي من دون كونه مقيدا بادائها اليه، هذا اولا.
و ثانيا: ان الامارة لا يعقل ان تقوم على الحكم المقيد باداء نفسها اليه، لان معنى كونها قائمة على الحكم المقيد بأدائها بنفسها اليه هي كونها حاكية عن حكايتها عنه، و الحال أنه لا يعقل ان تكون حاكية عن الحكم و حاكية عن حكايتها عن الحكم ايضا، لوضوح لزوم تقدم المحكى عنه على الحاكي له و تأخر الحاكي عن المحكى عنه، فحكايتها حيث انها هي احد المحكى عنه على الفرض لا بد من كونها متقدمة، و من