بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٧٤ - المحذور الثاني
.....
اذا أدت الى حرمة ضد الواجب لا يمتنع امتثالهما على المكلف، كما إذا أدّت الامارة الى حرمة الصلاة- مثلا- و كان الحكم الواقعي هو وجوب الازالة في ذلك الوقت، فان المكلف يستطيع ان يزيل و ان يترك الصلاة في وقت واحد، و كذا اذا أدت الامارة الى حرمة الضد و كان الحكم الواقعي هو الحرمة ايضا، كما اذا أدت الامارة الى حرمة الصلاة في المسجد للجنب و كان الحكم الواقعي هو حرمة الازالة له ايضا في ذلك، فان امكان امتثالهما واضح ايضا.
و مثله ما اذا أدت الامارة الى كراهة ضد الواجب الواقعي أو الى كراهة ضد الحرام الواقعي، فان امكان امتثالهما بمكان من الامكان، و كذا اذا أدت الى اباحة ضد الواجب الواقعي، او ضد الحرام الواقعي، او المندوب الواقعي، او المكروه الواقعي، فان عدم لزوم طلب الضدين فيما ذكرنا واضح جدا.
و انما يلزم من التعبد بغير العلم طلب الضدين في الفروض الاربعة المذكورة لا غير، لوضوح انه اذا أدت الامارة الى وجوب ضد الواجب الواقعي فيكون هناك طلبان: طلب متعلقه الازالة مثلا، و طلب متعلقه الصلاة، و يلازم وجود كل واحد منهما عدم وجود الآخر فلا يمكن امتثالهما، لفرض كون كل منهما ضدا للآخر يلازم وجوده عدم وجود الآخر، فطلبهما معا طلب الضدين و هو ما يمتنع على الحكيم التكليف به.
و مثله ما اذا أدت الامارة الى وجوب ضد المندوب الواقعي، او ندب ضد المندوب الواقعي، او وجوب ضد المندوب الواقعي، فانه يكون في الجميع طلبان قد تعلق كل واحد منهما بضد الآخر فلا يمكن امتثالهما.