بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٢٩ - في تضعيف أدلّة المحدثين
و أما الثانية، فلان احتواءه على المضامين العالية الغامضة لا يمنع عن فهم ظواهره المتضمنة للاحكام و حجيتها، كما هو محل الكلام (١).
و لا اشكال ان أبا حنيفة و قتادة كانا يفتيان بالعمومات و الاطلاقات بنحو الاستقلال من دون مراجعة ما ورد عنهم (عليه السّلام) من المخصص و المقيد، فلا يكون هذا الردع مما له ربط بما نقول به من حجية الظواهر الكتابية بعد الفحص و البأس عمّا ورد لها عنهم (عليهم السّلام) من المخصص او المقيد او البيان الدال على انه اريد بها غير ظاهرها مجازا، و الى هذا اشار بقوله: «و ردع ابي حنفية و قتادة عن الفتوى به انما هو لاجل الاستقلال» منهما «في الفتوى بالرجوع اليه» أي الى الكتاب «من دون مراجعة اهله» مما ورد عنهم من مخصص او مقيد او ببيان «للمجاز» و «لا» دلالة لهذا الردع «عن الاستدلال بظاهره» أي بظاهر الكتاب «مطلقا و لو مع الرجوع الى رواياتهم (عليهم السّلام) و» بعد «الفحص عما ينافيه» أي عما ينافي عموم الظاهر او اطلاقه «و» انما تصح «الفتوى به» عندنا «مع الياس عن الظفر به» أي عن الظفر بما ينافيه من مخصص او مقيد او بيان لتجوز.
الثالث: انه مما يدل على عدم اختصاص ظواهر الكتاب بهم (عليه السّلام) بعد الفحص و اليأس هو أمرهم (عليه السّلام) بالرجوع الى ظواهر الكتاب في جملة من الروايات، كقوله (عليه السّلام): (ان هذا و شبهه يعرف من كتاب اللّه) [١] في مقام دلالة الباء في آية الوضوء على التبعيض، و لا ريب في ان دلالة الباء على التبعيض من الظواهر.
و لا اشكال ان قوله (عليه السّلام): (ان هذا و امثاله يعرف من كتاب اللّه) مما يدل على ان تلك المعرفة لا تختص بهم (عليهم السّلام)، و الى هذا اشار بقوله: «كيف و قد وقع في غير واحد من الروايات الارجاع الى الكتاب ... الى آخر الجملة».
(١) هذا هو الجواب عن الوجه الثاني، و هو كون القرآن عميق المعنى بعيد المغزى لا يفهمه الّا اهله.
[١] من لا يحضره الفقيه: ج ١، ص ٤٣٥.