بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٠٧ - جريان الأصول في أطراف العلم الاجمالي
[جريان الأصول في أطراف العلم الاجمالي]
و من هنا قد انقدح أنه لا يكون من قبل لزوم الالتزام مانع عن إجراء الاصول الحكمية أو الموضوعية في أطراف العلم (١) لو كانت جارية، مع
تشريع محرم، فلا يعقل ان تجب الموافقة الالتزامية باحدهما تخييرا لاستلزامه التشريع، و الى هذا اشار بقوله: «فان محذور الالتزام بضد» الواجب «ليس باقل من محذور عدم الالتزام به بداهة» لبداهة الحرمة التشريعية فلا يعقل ان تجب الموافقة الالتزامية حيث تستلزم الحرمة التشريعية.
و ثانيا: ان وجوب الموافقة القطعية بناء على انها مستفادة من ادلة التكاليف، فمن الواضح ان التكليف انما يدعو الى وجوب الالتزام به بعنوانه الخاص به، و لا يعقل ان يقتضي وجوب الالتزام به او بضدّه، فان الامر بوجوب الالتزام بالحكم الذي تعلق الامر او النهي به انما يدعو الى الالتزام بذلك العنوان الذي وقع متعلقا للامر أو النهي، و متعلق الامر أو النهي هو ذلك العنوان الخاص لا هو او ضده، و الى هذا اشار بقوله: «مع ضرورة ان التكليف لو قيل باقتضائه للالتزام الى آخر الجملة».
و ان قلنا ان الموافقة الالتزامية مستفادة من دليل خارجي فانه ايضا لا يكون دالا على لزوم تعيين احدهما، لان المستفاد منه هو لزوم الموافقة التزاما للحكم الواقعي، فحيث يتعذر معرفته تفصيلا يجب الالتزام به اجمالا، و الالتزام باحدهما على التعيين لازمه الالتزام بغير الحكم الواقعي احيانا و بما لا يعلم انه الحكم الواقعي دائما، و هو تشريع محرم.
(١) هذه هي الجهة الرابعة من الكلام في هذا الامر، و توضيحه يتوقف على بيان امر:
و هو انه قد توهم أنه لو قلنا بوجوب الالتزام بالحكم لكان ذلك مانعا عن اجراء الاصول العملية في اطراف العلم الاجمالي، بدعوى ان لازم جريان الاصول في اطراف العلم الاجمالي الترخيص في المخالفة الالتزامية للحكم الواقعي و هو قبيح، فلا يعقل ان تجري الاصول فيما لزم من جريانها قبحا عقليا على الشارع، فتكون