بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٧٩ - المحذور الثالث
.....
و منه انقدح عدم لزوم المحذور الثاني، و هو طلب الضدين فيما اخطأت الطرق و أدّت الى وجوب ضد الواجب مثلا، لعدم وجود حكم آخر حتى يلزم منه طلب الضدين و هو واضح، و لذا قال (قدّس سرّه): «و الحجيّة المجعولة غير مستتبعة لانشاء احكام تكليفية الى آخر الجملة» حتى يتوهم لزوم المحذورين «بل» الحجية حيث تكون هي المجعولة «انما تكون» موجبة لترتيب آثارها عليها فهي «موجبة لتنجز التكليف» الواقعي «به» أي بالطريق غير العلمي «اذا اصاب» الطريق الواقع الى آخر عبارته المتضمنة لترتيب الآثار الثلاثة الأخر.
ثم اشار الى عدم اجتماع الحكمين بناء على جعل الحجية لعدم وجود حكم غير الحكم الواقعي بقوله: «كما هو شان الحجة غير المجعولة» أي ان شان جعل الحجية للطرق في عدم لزوم اجتماع الحكمين فيها كشأن الطرق غير المجعولة حجيتها، فكما لا يلزم منها الاجتماع لعدم الحكم، كذلك الطرق المجعولة حجيتها فانها لا حكم مجعول فيها حتى يلزم اجتماع الحكمين المتماثلين او المتضادين و لذا قال: «فلا يلزم اجتماع حكمين مثلين او ضدين و لا طلب الضدين» و هو المحذور الثاني.
ثم اشار الى عدم لزوم اجتماع الضدين في المراتب السابقة على الحكم و هي مرتبة المصلحة و المفسدة و الارادة و الكراهة بقوله: «و لا اجتماع المفسدة و المصلحة و لا الكراهة و الارادة» لبداهة انه بعد ان لم يكن التعبد موجبا لجعل الحكم الظاهري في المتعلق الذي أدت اليه الامارة فلا مصلحة فيه و لا مفسدة فيه غير المصلحة و المفسدة المستتبعة للحكم الواقعي، و كذا لا إرادة و لا كراهة للمتعلق غير الارادة و الكراهة الموجبة لجعل الحكم الواقعي.