بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٨٦ - حجيّة الإجماع المنقول الكاشف عن رأي المعصوم
هذا لكن الاجماعات المنقولة في ألسنة الاصحاب غالبا مبنية على حدس الناقل أو اعتقاد الملازمة عقلا (١)، فلا اعتبار لها ما لم ينكشف
أي على الاخذ بخبر الثقة المحتمل كونه حدسيا «فيما لا يكون هناك امارة على الحدس» و اما اذا كان هناك علم بالحدس فلا بناء من العقلاء على العمل بخبر الثقة اذا كان عن لازم يعتقد الملازمة بين وجوده و وجود ملزومه، و قد علم ان اخباره عنه كان حسيّا بالنسبة الى الملزوم دون اللازم، و اما اخباره عن اللازم فانما كان لانه يعتقد الملازمة بين وجوديهما و كان المنقول اليه لا يرى هذه الملازمة، فانه لا بناء من العقلاء على العمل بمثل هذا، و كذا الحال فيما اذا لم يعلم انه كذلك و لكن كانت هناك امارة على ان هذا الناقل يستند في اخباره عن اللازم لاعتقاده الملازمة بينه و بين الملزوم الذي احس به، فانه ايضا لا بناء من العقلاء على الاخذ بخبر الثقة فيما اذا قامت الامارة على ان اخباره من باب اعتقاد الملازمة التي لا يراها المنقول اليه، و الى هذا اشار بقوله: «و اعتقاد الملازمة فيما لا يرون هناك ملازمة».
(١) حاصله: ان الاجماعات المنقولة في كلمات الاصحاب مما لا يشملها ادلة اعتبار حجية الخبر، لانها مما قامت امارة على كونها مبنية على الحدس و اعتقاد الملازمة، و قد عرفت انصراف الآيات و الاخبار الى الخبر الحسي فلا تشمل مشكوك الحسيّة و الحدسيّة فضلا عما قامت الامارة على الحدسيّة في الخبر.
و اما بناء العقلاء فهو و ان كان مما يشمل مشكوك الحسيّة و الحدسيّة إلّا انه ايضا لا يشمل ما قامت الامارة على كونه حدسيّا.
ينبغي ان لا يخفى: ان وجوه الاجماع التي ذكرها المصنف خمسة اثنان منها حسيّان يتضمنان نقل رأي المعصوم عن حسّ، و هما الاجماع الدخولي و التشرّفي و أدلة اعتبار حجية الخبر تشملهما لانهما نقل عن حس.
و المصنف و ان لم يشر الى الاجماع التشرفي من حيث شمول ادلة اعتبار الخبر له إلّا ان ما ذكره في الاجماع الدخولي جار فيه ايضا و هو واضح، بل هو اولى من