بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٩٥ - بطلان الطرق المعهودة لاستكشاف رأي المعصوم
.....
اما لو كان بحيث لو ظهر لهم لقتلوه فوجوب تبليغهم الى معارفهم يسقط لانه منوط بالرجوع اليه و الناس لا يرجعون اليه بل يقتلونه لو عرفوه، و حيث انه لا بد و ان يكون دائما للّه على الناس الحجة كان وجوده فقط واجبا من باب اللطف.
اما تصرّفه بايصال الناس الى ما هو الحق في معارفهم و احكامهم فلا يجب لعدم تحقق شرطه و هو الرجوع اليه، و لذا قالوا: ان وجود الامام لطف و شرطه متحقق دائما، و هو ان يكون للّه على الناس الحجة، و تصرّفه لطف آخر منوط بالرجوع الى الامام و هو غير متحقق، بل المتحقق نقيضه و هو عدم الرجوع اليه بل لو عرفوه لقتلوه، فلا يجب على الامام من باب اللطف الظهور لا يصال التكليف الحق.
فظهر ان هنا لطفين: وجود الحجة و تصرفه، و اللطف الاول موجود، و الثاني مفقود لعدم تحقق شرطه.
و اما كون الغرض من التكليف اطاعته و الّا لكان لغوا ففيه اولا: ان الغرض من التكليف كما يكون اطاعته كذلك يكون الغرض منه ان لا يكون للناس على اللّه الحجة، و هنا الغرض منه هو الثاني دون الاول.
و ثانيا: ان الغرض من التكليف مختلف، تارة يكون على وجه يجب ايصاله و لو بنحو وجوب الاحتياط في مورده، و اخرى يكون الغرض اوسع من ذلك بان يكون بنحو لو وصل لوجب على الناس من طاعته، و التكليف في مورد لا يصل من قبيل الثاني.
و ثالثا: ان التكليف يكفي في عدم لغويته تحقق اطاعته في زمان من الازمنة، و لا بد بظهوره- (عجل اللّه فرجه)- تتحقق فعليته و وصوله، و تتحقق اطاعته.
و ثانيا: لو سلمنا وجوب تصرّفه من باب اللطف على كل حال و عدم كونه مشروطا بالرجوع اليه، فانما يجب عليه الظهور لابلاغ التكليف الحق حيث يكون التكليف الحق الذي ينفرد به فعليّا الزاميا، اما اذا لم يكن فعليا بل كان انشائيا لم يتحقق شرط فعليّته او كان غير الزامي فلا مورد لقاعدة اللطف، لعدم وجوب