بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٤١ - إجزاء الاحتياط المستلزم للتكرار
.....
محتمل الوجوب لا علم للمكلف تفصيلا بانه هو الواجب، و الى هذا اشار بقوله:
«غاية الامر انه لا تعيين له و لا تمييز فالاخلال انما يكون به» أي بقصد التمييز فقط.
و الجواب عنه: ان احتمال لزوم قصد التمييز في العبادة ضعيف، لانه و ان كان لا يمكن ان يؤخذ في الامر ما ينشا من قبل الامر، إلّا انه يمكن بيانه بامر آخر، و انما قلنا بعدم الحاجة الى البيان في قصد الامتثال لارشاد العقل اليه، و العقل لا يرى توقف الطاعة على قصد التمييز حتى يرشد اليه، و حيث كان مما يغفل عنه عامة الناس فكان على الشارع بيانه، لانه لو لم يبينه بأمر آخر للزم الاخلال بغرضه، و حيث لم يبينه لعدم اثر منه في ما ورد من الشارع لذا يكون الاطلاق نافيا له، و اليه اشار بقوله: «و احتمال اعتباره ايضا في غاية الضعف لعدم عين منه و لا اثر في الاخبار الى آخر الجملة».
الثالث: كون التكرار لعبا و عبثا بامر المولى و هو مناف لقصد القربة، بدعوى انه بعد ان كان مما يمكن ان يعلم به تفصيلا فالاعراض عن اتيانه معلوما بنحو التفصيل انما هو لداعي اللعب و العبث و هو مناف لقصد القربة.
و الجواب عنه، أولا: إنا لا نسلم ان التكرار لداعي اللعب و العبث، بل كثيرا ما يكون التكرار اخف مئونة من الفحص حتى يحصل المعلوم بالتفصيل، و عليه فيكون التكرار بداع عقلائي لا بداعي اللعب و العبث بامر المولى حتى يكون منافيا لقصد الطاعة، و الى هذا اشار بقوله: «فمع انه ربما يكون لداع عقلائي».
و ثانيا: بعد التسليم للعب و العبث نقول لا يكون منافيا لقصد القربة لانه واقع في كيفية تحصيل اليقين ببراءة الذمة، لا في اتيان كل واحد من المحتملين حتى يكون اتيانه اتيانا عبثيا منافيا لقصد القربة فيه.
و توضيح ذلك: ان المفروض في المقام هو اتيان كل واحد من المحتملين بداعي احتمال وجوبه، فكون اتيانه بمحض اللعب و العبث خلفا، و مثله في لزوم الخلف هو اتيان كل من المحتملين بداعي احتمال الوجوب و بداعي اللعب و العبث معا ليحصل