بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٨٥ - المحذور الثالث
.....
فلا مانع من ان يجتمع مع ما له التحريك بالفعل و هو الفعلي المنجز الذي هو الفعلي الحتمي.
و لا يخفى ان مقامنا من اجتماع الحكم الانشائي و الحكم الفعلي، لان الحكم الطريقي المجعول في الطرق غير العلمية ان اصاب الواقع كان منجزا له، فالحكم الفعلي المنجز هو الحكم الواقعي، و الحكم الظاهري انشائي بداعي التنجيز للحكم الواقعي المتعلق بموضوعه لا بداعي التحريك للموضوع، و ان اخطأ فالحكم الواقعي و ان لم يكن محركا بالفعل لعدم وصوله لا بالعلم و لا بالحجة لفرض خطأ الطريق، و لا فعلية للحكم الطريقي ايضا لانه لم يكن بداعي التحريك و جعل الداعي، بل كان بداعي التنجيز و حيث اخطأ الواقع فلا تنجيز له و لا تحريك.
و لما لم يكن الحكم الطريقي عن مصلحة في متعلقه و الّا لكان حكما نفسيا كالحكم الواقعي و انما كان بداعي التنجيز، فلا بد ان يكون قد نشأ عن مصلحة في غير متعلقه.
و بين الشيخ الاعظم و المصنف خلاف في المصلحة التي نشا عنها الحكم الطريقي، فالشيخ يرى انه نشأ عن مصلحة في السلوك، و المصنف يرى انه نشأ عن مصلحة في نفس انشاء الحكم الطريقي.
و قد اشار المصنف الى ان اجتماع الحكم الطريقي و الحكم الواقعي ليس من اجتماع المثلين او الضدين او من طلب الضدين بقوله: «فاجتماع حكمين» بناء على جعل الحكم الظاهري الطريقي «و ان كان يلزم» لوضوح اجتماع الحكم الواقعي مع الحكم الظاهري الطريقي «إلّا انهما ليسا بمثلين او ضدين لان احدهما» و هو الحكم الظاهري «طريقي» و قد عرفت انه لا منافاة في ذلك لعدم كونهما فعليين، بل احدهما فعلي و هو الحكم الواقعي و الثاني انشائي و هو الحكم الطريقي و لا مانع في مثل هذا الاجتماع.
لا يخفى ان المتحصل من كلام الماتن ان الحكم الطريقي لما كان إنشاؤه بداعي التنجيز و التعذير ففي مقام الاصابة يكون الحكم الواقعي هو الفعلي الحتمي المحرك،