بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٢٠ - حجية القطع الطريقي مطلقا
جواز التمسك بالاستنباطات الظنية في نفس أحكامه تعالى شأنه، و وجوب التوقف عند فقد القطع بحكم الله، أو بحكم ورد عنهم (عليهم السّلام)، انتهى.
و أنت ترى أن محل كلامه و مورد نقضه و إبرامه، هو العقلي غير المفيد للقطع، و إنما همه إثبات عدم جواز اتباع غير النقل فيما لا قطع.
و كيف كان، فلزوم اتباع القطع مطلقا، و صحة المؤاخذة على مخالفته عند إصابته، و كذا ترتب سائر آثاره عليه عقلا، مما لا يكاد يخفى على عاقل فضلا عن فاضل (١)، فلا بد فيما يوهم خلاف ذلك في الشريعة من المنع عن حصول العلم التفصيلي بالحكم الفعلي لاجل منع بعض مقدماته الموجبة له، و لو إجمالا، فتدبر جيدا (٢).
(١) هذه هي القرينة الثالثة على كونه في مقام عدم حجية الظن بالاحكام الشرعية، و انحصار الطريق فيما يرد عنهم (صلوات اللّه عليهم) ما ذكره تحت عنوان الفصل الاول في كتابه و فوائده، فانه قال: الاول: في ابطال جواز التمسك بالاستنباطات الظنية في نفس احكامه تعالى، و وجوب التوقف عند فقد القطع بحكم اللّه، او بحكم ورد عنهم (عليهم السّلام)، فان كلامه هذا صريح في عدم حجية الظن و حجية القطع.
(٢) قد ذكر الشيخ في الرسالة امثلة يتوهم منها عدم كون القطع الطريقي علة تامة لآثاره.
منها ما لو اقر شخص لزيد بعين، ثم اقر بها لخالد، فانه يظهر منهم كون الحكم اعطاء العين للمقر له الاول و هو زيد، و تغريم المقر قيمتها ثانيا للمقر له الثاني و هو خالد، و لازم هذا انه لو اشتراهما ثالث بان يجمع هذا الثالث بمعاملة صحيحة بين العين و القيمة ان يحصل له القطع بان أحد هذين ليس لمالكه، اذ لا يعقل كون الدار بجميعها لمالكين عرضيين، فان كانت الدار لزيد فخالد لا يملك الغرامة التي اعطيت له، و ان كانت لخالد فزيد لا يكون مالكا للدار واقعا و هي باقية على ملك خالد لها،