بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٥٢ - دلالة الآيات و الروايات على استحقاق المتجري للعقاب
العاصي دونه، إنما هو لتحقق سبب الاستحقاق فيه، و هو مخالفته عن عمد و اختيار، و عدم تحققه فيه لعدم مخالفته أصلا، و لو بلا اختيار (١)،
(١) هذا هو الرد الثاني لهذا الاستدلال، و حاصله: انه للقائل بالتفصيل ان يقول ان العاصي و المتجري لم يتساويا في جميع ما صدر منهما بالاختيار، و انه لا فرق بينهما الا في المصادفة و عدم المصادفة و هي غير اختيارية، بل هناك امر اختياري صدر من العاصي و لم يصدر من المتجري و هو المخالفة عن عمد، فان المخالفة عن عمد قد صدرت من العاصي باختياره، فانه قد قصد المخالفة لمولاه متعمدا، و قد وقعت منه هذه المخالفة، و لم تقع هذه المخالفة عن عمد من المتجري، لوضوح انه لم يصادف الواقع فلم تقع المخالفة منه و ان كان قد قصدها، و ليس العقاب منوطا بعنوان المصادفة الذي هو غير اختياري، بل هو منوط بعنوان المخالفة من عمد الذي هذا العنوان متحقق في العاصي دون المتجري.
نعم المصادفة غير الاختيارية صارت سببا لتحقق العنوان الاختياري المقصود للفاعل في فعله، و لا مانع من ان يكون هناك امر غير اختياري محققا لما هو المقصود بالاختيار و هو موجود في ساير الامور الاختيارية، فان القاصد لقتل شخص و ازهاق نفسه ربما تتوسط بين ما يعده القاتل لازهاق نفس المقتول و بين الازهاق كثير من الامور غير الاختيارية، كمثل ان تصيب الآلة- مثلا- مقتلا منه و ان ينزف دمه او انه ربما لا تصيب الآلة مقتلا و لكن كان المضروب محتاجا الى طبيب و لم يحصل الطبيب، و امثال هذه الاشياء، فان كونها غير اختيارية للقاتل لا تمنع من صدق كونه قاصدا للقتل و الازهاق و قد فعله و استند اليه عن عمد و اختيار، فالمصادفة و ان لم تكن باختيار العاصي إلّا انه قد تحقق منه العنوان المقصود له بالاختيار و هو المخالفة للمولى عن عمد، و ان صارت المصادفة سببا لتحققه.
و على كل فقد كان هناك شيء لم يتساو فيه العاصي و المتجري، و هو امر اختياري قد صدر من العاصي و لم يصدر من المتجري، و ان كان عدم صدوره من