بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٤٩ - دلالة الآيات و الروايات على استحقاق المتجري للعقاب
.....
و على كل فقد استدل على عقاب المتجري بهذه المنفصلة المشتملة على شقوق اربعة، و بعد بطلان ثلاثة منها يتعين الشق المدعى و هو استحقاق المتجري للعقاب كالعاصي المصيب في قطعه.
و بيانها ان نفرض ان هناك شخصين و ما يعين قطع كل منهما بخمرية مائع منهما فشرب كل منهما المائع الذي قطع بخمريته فصادف احدهما بقطعه الواقع و كان ما شربه خمرا واقعا، و أخطأ الآخر في قطعه فكان ما شربه ماء، فلا يخلو الحال بالنسبة اليهما عن شقوق اربعة:
لانهما اما ان لا يصح عقابهما معا.
او يصح عقابهما معا و هو المدعى.
او يصح عقاب المتجري و هو المخالف للواقع في قطعه دون المرتكب للحرام و هو المصيب في قطعه.
او انه انما يصح عقاب المصيب في قطعه دون المتجري الذي خالف قطعه الواقع، كما يدعيه المنكر لاستحقاق المتجري للعقاب.
و لا يخفى انه لا سبيل للاول و هو عدم صحة عقابهما معا لتظافر العقل و النقل على استحقاق المرتكب للحرام و هو المصيب في قطعه لطغيانه على مولاه و هتكه لحرمته، و ارتكابه ما هو المنهي عنه المبغوض للمولى واقعا.
و منه يظهر: انه لا سبيل الى الشق الثالث بالاولوية و هو عقاب المتجري دون المصيب.
و يبقى الشق الثاني و هو عقابهما معا و هو المدعى، و الشق الرابع و هو عقاب خصوص المصيب دون المتجري باطل فيتعين الشق الثاني و بطلان الرابع، بان نقول ان استحقاق المصيب في قطعه دون المتجري لازمه اناطة استحقاق العقاب بما هو خارج عن الاختيار و هو باطل، و ما يستلزم الباطل باطل ايضا و هو استحقاق خصوص المصيب دون المتجري.