بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٧٠ - الاجماع المنقول
الاول: إن وجه اعتبار الاجماع، هو القطع برأي الامام (عليه السّلام)، و مستند القطع به لحاكية- على ما يظهر من كلماتهم- هو علمه بدخوله (عليه السّلام) في المجمعين شخصا، و لم يعرف عينا، أو قطعه باستلزام ما يحكيه (١)
(١) قد عرفت ان وجه كون الاجماع دليلا انما هو لكونه طريقا لرأي المعصوم (عليه السّلام)، و من الواضح ان الطريق سبب لثبوت ذي الطريق، و ذو الطريق هو المسبّب، فالاجماع هو السبب و رأي المعصوم هو المسبب.
و حيث ان للعلماء مشارب مختلفة في استلزام الاجماع لرأي المعصوم- فهذا الامر معقود لبيان اقسام الاجماع.
الاول: الاجماع الدخولي و هو ان يسمع الحكم من جماعة يعلم بان بعض من سمع منه هو الامام (عليه السّلام)، فيكون الامام (عليه السّلام) داخلا بشخصه في المجمعين اجمالا، و لا بد و ان يكون غير معلوم بعينه لانه لو كان معلوما بعينه للسامع لخرج عن ان يكون الاجماع هو الطريق لاثبات رأيه (عليه السّلام)، بل يكون السماع منه بعينه هو المثبت لرأيه دون الاجماع، و انما يكون الاجماع مثبتا لرأيه (عليه السّلام) حيث لا يكون السامع عارفا للامام بعينه، و يكون سماعه من جماعة يعلم بان الامام بعضهم على سبيل الاجمال هو المثبت لرأيه (عليه السّلام).
و لا يخفى ان الاجماع الدخولي نقل لرأي الامام (عليه السّلام) بالحس لا بالحدس، لفرض سماعه من الامام بما هو بعض من الجماعة التي سمع منها الناقل للاجماع، و قد اشار (قدّس سرّه) الى وجه الاعتبار بقوله: «ان وجه اعتبار الاجماع هو القطع برأي الامام (عليه السّلام)» ثم اشار الى هذا القسم و هو الاجماع الدخولي و انه اجنبي بقوله: «و مستند القطع به» أي مستند القطع برأي الامام «لحاكية» أي لحاكي الاجماع «على ما يظهر من كلماتهم» في كيفية نقل الاجماع «هو علمه» أي علم الحاكي للاجماع «بدخوله (عليه السّلام) في المجمعين شخصا» و معنى هذا هو كون الامام (عليه السّلام) بعض المجمعين الذي حصل الحاكي على آرائهم فهو حسي لتحصيل الحاكي