بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٤٠٠ - الاستدلال بآية الأذن
قصة إسماعيل، فتأمل جيدا (١).
و الجمع بين الشهادة على شخص بما يضره و تكذيبه لما شهدوا به عليه هو اظهار صدقه و هو ينفعه، و عدم ترتيب الاثر على الشهادة لا رميهم بالكذب و هذا لا يضر الشاهدين، فالمراد من تكذيبهم عدم ترتيب الاثر على قولهم لا رد قولهم و شهادتهم بانكم تكذبون حتى يكون ضررا عليهم، و الى هذا اشار بقوله: «فيكون مراده تصديقه بما ينفعهم و لا يضرهم الى آخر الجملة» كما انه اشار الى هذا المعنى بقوله السابق في الآية: «هو ترتيب خصوص الآثار التي تنفعهم و لا تضر غيرهم» و اشار الى انه لا يعقل ان يكون المراد من التصديق في هذه الرواية هو المعنى الثالث بقوله: «و إلّا فكيف يحكم بتصديق الواحد الى آخر الجملة» أي مع كون الشاهدين قد بلغ عددهم خمسين قسامة و هذا مما يفيد القطع غالبا و المنكر واحد، و لا يعقل ان يكون المراد من التصديق هو ترتيب جميع الآثار.
(١) لا يخفى ان المصنف انما اشار الى قصة اسماعيل لان الشيخ ذكرها كدليل لان يكون المراد من التصديق في الآية هو ترتيب جميع الآثار، فانه قال (قدّس سرّه) بعد ان قرب الاستدلال بالآية، و يزيد في تقريب الاستدلال وضوحا ما رواه في فروع الكافي في الحسن بابراهيم بن هاشم انه كان لإسماعيل بن ابي عبد اللّه (عليه السّلام) دنانير و اراد رجل من قريش ان يخرج الى اليمن، و يظهر ان الصادق علم ان ولده اسماعيل يريد ان يعطي الدنانير لهذا الرجل ليشتري له بها، فقال له ابو عبد اللّه (عليه السّلام): يا بني اما بلغك انه يشرب الخمر، قال سمعت الناس يقولون، فقال يا بني ان اللّه عزّ و جل يقول يؤمن باللّه و يؤمن للمؤمنين، يقول يصدق اللّه و يصدق للمؤمنين، فاذا شهد عندك المسلمون فصدقهم.
فان ظاهرها كما يدعيه الشيخ من كون المراد بالتصديق في الآية هو ترتيب جميع الآثار، لانه امر اسماعيل بتصديق المؤمنين في ان الرجل يشرب الخمر، فهو غير مامون لان الفاسق لا يؤتمن و نهاه عن اعطائه له الدنانير، فان قوله (عليه السّلام) أما بلغك