بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٦٠ - إمكان التعبّد بالأمارة غير العلمية شرعا
.....
و الدليل على حجية الظن القائم على حجية السيرة القائمة على امكان التعبد بالظن المشكوك امكانه اما ان يكون هو القطع و هو غير موجود، اذ لو قام القطع على حجية الظن القائم على حجية هذه السيرة لكان دليلا قطعيا على حجية هذه السيرة بالواسطة، لعدم الفرق بين كون متعلق القطع نفس حجية هذه السيرة من دون واسطة، و بين كون متعلقه الظن القائم على حجيتها، فان النتيجة فيهما على السواء و هي حجية هذه السيرة قطعا، إلّا أنّك قد عرفت عدم قيام الدليل القطعي على حجيتها.
و ان كان الدليل القائم على حجية هذا الظن القائم على حجية هذه السيرة هو الظن ايضا فلازمه التسلسل او الدور، لما مرّ من عدم حجيّة الظن بذاته و لا بد فيه من ثبوت حجيته بدليل، و المفروض عدم كونه هو القطع قطعا، اذ المفروض كون الدليل هو ظن آخر يقوم على حجية هذا الظن القائم على حجية هذه السيرة، فننقل الكلام الى هذا الظن المدعى قيامه على حجية هذا الظن القائم على حجية هذه السيرة و هلم جرا فيلزم التسلسل. و ان كان الدليل على حجية هذا الظن هو نفس الظن الذي كان متعلقا له من جهة حجيته فيلزم الدور، لتوقف حجية الظن القائم على حجية هذا الظن على حجية هذا الظن، و المفروض كون حجية هذا الظن الذي هو المتعلق له متوقفة على حجية الظن الذي قد تعلق به، فتتوقف حجية المتعلّق على حجية المتعلّق له المتوقفة حجيته على حجية نفس المتعلّق و هو دور واضح.
هذا مضافا الى ان المفروض كون امكان التعبد بالظن مشكوكا، لان المدعى ان الاصل فيما شك في امكانه و امتناعه هو امكانه: أي ترتيب الاثر على امكانه مع فرض الشك في امكان التعبد به، و مع فرض الشك في امكان التعبد به كيف يدعى قيام الظن على التعبد به؟ فان الظن بالشيء و الشك به متضادان لا يعقل اجتماعهما، لان الظن هو رجحان احد الطرفين و الشك هو تساويهما.