بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٨٣ - حجيّة الإجماع المنقول الكاشف عن رأي المعصوم
دلالتهما (١)، خصوصا فيما إذا رأى المنقول إليه خطأ الناقل في اعتقاد
و حاصله: ان التبيّن عن خبر الفاسق و عدم التبيّن عن خبر العادل في الآية انما هي لوجود الجهة الرادعة في العادل دون الفاسق، و الجهة الرادعة التي يمتاز بها العادل عن الفاسق هي تعمّد الكذب و عدمه، فان العادل وجود ملكة العدالة فيه تردعه عن تعمّد الكذب، بخلاف الفاسق فانه حيث لا ملكة له لا رادع له عن تعمّد الكذب، فالآية قد وردت لتمييز العادل عن الفاسق فيما يرجع الى اختيارهما.
و اما احتمال الخطأ الناشئ عن اللااختيار فالعادل و الفاسق فيه سواء، و هذا المقدار من دلالة الآية لا يستلزم حجية خبر العادل، فانه كونه لا يكذب لا يستلزم تحقق ما اخبر به لجواز خطأه المستند الى عدم اختياره، و انما تكون الآية بضميمة بناء العقلاء على عدم الخطأ دالة على حجيّة الخبر، و من الواضح ان بناء العقلاء انما هو على عدم الخطأ عن حس لانه خلاف مقتضى الطبع لا على عدم الخطا عن حدس، فالآية بضميمة الاصل العقلائي تدل على حجية خبر الثقة، فاخبار العادل عن حدس خارج عما وردت الآية من جهته، لانها وردت من ناحية تعمّد الكذب و عدمه، و خارج عن بناء العقلاء لان الخطأ الحدسي ليس على خلاف مقتضى الطبع، و لذا لا بناء من العقلاء على اصالة عدم الخطا عن حدس، فلا دلالة للآية على غير حجية الخبر عن حسّ و لا نظر لها و لا للاصل المنضم اليها الى حجية الخبر عن حدس.
و اما الروايات فالقدر المتيقن منها هو وجوب تصديق العادل في خبره لا في رأيه.
(١) اشارة الى ما يأتي من المناقشات في دلالة الآية على المفهوم و في الاخبار من عدم تواترها، فانها اذا لم يثبت تواترها لا تخرج عن كونها اخبار آحاد فلا تكون مثبتة لحجية اخبار الآحاد.
و الحاصل: ان المنصرف من الآيات و الروايات على تقدير دلالتها على حجية الخبر الواحد هو حجية الخبر الحسي دون الحدسي، و هو المراد بقوله (قدّس سرّه):