بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٠٠ - تعارض الاجماعات المنقولة
سبب، لثبوت الخلاف فيها (١)، إلا إذا كان في أحد المتعارضين خصوصية موجبة لقطع المنقول إليه برأيه (عليه السّلام) لو اطلع عليها، و لو مع اطلاعه
و اما اللطفيين فانه ايضا كذلك لعدم امكان ان يتفق اهل العصر كلهم على حكمين متنافيين في واقعة واحدة فهما متكاذبان في السبب ايضا.
و اما اذا كانا عاديين او اتفاقيين فلا مانع من ان يكونا صادقين معا في نقل السبب، لامكان ان ينقل كل من الناقلين للاجماع عن جماعة يرى الملازمة العادية او الاتفاقية بينهما و بين رأي الامام (عليه السّلام)، هذا اذا عرفنا الوجه في الاجماعين المنقولين، و اما اذا لم نعرف الوجه فيهما و ان الملازمة عند الناقلين هل هي من باب اللطف او الاتفاق مثلا، فحيث انه يحتمل ان يكون من باب الاتفاق فلا علم بكذب احدهما في السبب، و هذا هو مفروض المتن و لذا حصر التعارض فيها في المسبب دون السبب، و قال (قدّس سرّه): «فلا يكون التعارض الّا بحسب المسبب» لعدم امكان ان يكون للواقعة الواحدة حكمان واقعيان، فنعلم اجمالا بكذب احد المسببين فيهما «و اما بحسب السبب فلا تعارض في البين لاحتمال صدق الكل» لانه من الجائز ان يكون الإجماعان او الاجماعات من باب العادة او الاتفاق، بان يكون احد الناقلين اطلع على اقوال جماعة بالوجوب حصل له القطع منها برأي الامام، و الآخر اطلع على اقوال جماعة اخرى بالحرمة حصل له القطع ايضا منها برأي الامام (عليه السّلام).
و من الواضح: ان التعارض منوط بالعلم بكذب احدها، و مع احتمال صدقها جميعا لا علم بالكذب فلا تعارض بينها في نقل السبب.
(١) توضيحه: ان الناقل للاجماع، تارة ينقل آراء المجمعين بالتفصيل بان ينقل اسماء القائلين، فيقول- مثلا- قال الشيخ المفيد و شيخ الطائفة و السيد علم الهدى و فلان و فلان (قدّس سرّهم) و اخرى ينقله بالاجمال بلفظ الاجماع فقط بان يقول- مثلا- اجمع اصحابنا.