بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٩٤ - المحذور الثالث
إذا لم ينقدح فيها الاذن لاجل مصلحة فيه (١).
(١) و توضيحه: إنه قد مرّ في المباحث السابقة في القطع و الظن الاشارة الى ان الفعلية على نحوين: فعلية حتميّة، و فعلية تعليقيّة، و الفعلية الحتميّة هي الفعلية البالغة حدّا يلازمها مرتبة التنجز و ترتب العقاب و الثواب، و هي الفعلية التي لو كان العبد في مقام اداء رسم العبودية لكان الامر محركا له بالفعل، و هذه المرتبة لا تكون الا بوصول الحكم بنحو من انحاء الوصول، اما بالعلم او بالامارة الموصلة له بناء على الطريقية و جعل الحجية او الوصول تعبدا، فان الحكم القائم عليه الحجة المجعولة طريقا له من الشارع نحو من انحاء الوصول له، و لذا قال في الحكم الطريقي انه بداعي التنجيز و التعذير لا بداعي المصلحة في متعلقه كما مرّ.
و اما الفعليّة التعليقيّة: و هي كون الحكم بحيث لو علم به لتنجز أي لبلغ مرتبة الحكم الذي يلازمه التنجز بمعنى تماميته من كل جهة تستدعي كونه حكما بالفعل من ناحية المولى، و لم يبق له شرط من ناحية المولى اصلا، و انما بقى له شرط واحد لا يرجع الى المولى و هو كونه واصلا.
و في مورد الاصول حيث ان لسانها ليس لسان الايصال فلم يعتبرها الشارع من هذه الناحية، و انما اعتبرها لجعله الحكم بالحلية في موردها، فالحكم لم يصل في موردها بالعلم على الفرض لان موردها بفرض الشك فيه، و لا بالحجة القائمة عليه بما هي طريق معتبر اليه، اذ المفروض عدم قيام الامارة المعتبرة عليه ايضا، فالحكم الواقعي لم يصل اصلا.
و مثله الحال بناء على جعل الحكم النفسي المماثل لما قامت عليه الامارة، فان الامارة و ان كان لسانها انه الواقع الّا انه بناء على جعل الحكم المماثل على طبق مؤدّاها ينحصر وصول الحكم الواقعي بالعلم فقط، لوضوح ان من يرى جعل الحكم النفسي في الامارة لا يقول بجعل حجية الامارة بما هي طريق الى الحكم الواقعي، فالحكم الواقعي- ايضا- في مورد قيام الامارة لا يكون و اصلا ايضا.