بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٩٢ - المحذور الثالث
لا لاجل عدم مصلحة أو مفسدة ملزمة في المأذون فيه (١)، فلا محيص في
(١) لا يخفى ان الاباحة على قسمين: إباحة لا اقتضائية و هي التي تكون لعدم مصلحة ملزمة او غير بالغة حدّ الالزام، و عدم مفسدة ملزمة او غير بالغة حدّ الالزام: أي يخلو الفعل عما يقتضي الوجوب و الاستحباب و الحرمة و الكراهة.
و اباحة اقتضائية و هي التي تكون عن مصلحة تقتضي الحكم بالاباحة و الاذن في الفعل و الترك كما في الحكم الظاهري، و لا يخفى ان المصلحة المقتضية للإباحة هي في نفس الحكم الظاهري بالاباحة و في نفس الترخيص في الاقدام و عدمه، و ليست المصلحة الداعية الى الحكم بالاباحة هي في نفس المباح، بل هي في نفس الاذن لا في الماذون فيه.
و قد اتضح من هذا انه لا منافاة و لا مضادة في مرتبة المصلحة و المفسدة فيما اذا كان مورد اصالة الحل حراما واقعا، لان مفسدة الحرمة الواقعية في نفس الفعل، و مصلحة الحكم بالحلية في نفس الحكم بالحلية لا بالماذون فيه، و لكن تقع المنافاة في مرتبة الكراهة الموجبة للحكم بالحرمة و عدم الكراهة الموجبة للحكم بالاباحة، فان لازم الاذن في الفعل و الترك عدم كراهة الفعل و هذه منافاة بالتناقض، و في مرتبة الحكم تقع المضادة لوضوح المضادة بين الحكم بالحرمة و الحكم بالاباحة، و لا يتأتى الجواب السابق في الحكم الطريقي هنا، لبداهة ان حكم الاباحة ليس بداعي التنجيز و التعذير، بل هو حكم نفسي بداعي مصلحة في نفسه، و قد اشار الى هذا بقوله:
«فان الاذن في الاقدام الى آخر الجملة» و اشار الى ان الاباحة في المقام اقتضائية و ليست لا اقتضائية بقوله: «و ان كان فيه» أي في الاقدام و الاقتحام «لاجل مصلحة»، و بقوله «فيه» أي في نفس الاذن في الاقدام اشار الى انها في نفس الحكم لا في متعلقه و لذا قال: «لا لاجل عدم مصلحة او مفسدة ملزمة» و هي الاباحة اللااقتضائية التي تكون «في الماذون فيه».