بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٦٧ - الاستدلال بآية النفر بوجوه ثلاثة
[الاستدلال بآية النفر بوجوه ثلاثة]
و منها: آية النفر، قال اللّه تبارك و تعالى: فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائفة الآية، و ربما يستدل بها من وجوه (١):
أحدها: إن كلمة (لعل) و إن كانت مستعملة على التحقيق في معناه الحقيقي، و هو الترجي الايقاعي الانشائي، إلا أن الداعي إليه حيث يستحيل في حقه تعالى أن يكون هو الترجي الحقيقي، كان هو محبوبية التحذر عند الانذار، و إذا ثبت محبوبيته ثبت وجوبه شرعا، لعدم الفصل، و عقلا لوجوبه مع وجود ما يقتضيه، و عدم حسنه، بل عدم إمكانه بدونه (٢).
(١) هذا هي الآية الثانية التي استدل بها لحجية خبر الواحد و هي قوله تعالى في سورة براءة: فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ [١] و تقريب الاستدلال بها من وجوه ثلاثة اشار اليها.
(٢) توضيح الاستدلال بهذه الآية في هذا الوجه الاول يتوقف على تمهيد مقدمة حاصلها: ان الترجي الحقيقي المقابل للترجي الانشائي هو رجاء وقوع الشيء الملائم وقوعه للنفس، و لازمه جهل المترجي بالوقوع و عدمه، اذ لو كان عالما بوقوعه فلا يكون وقوعه مرجوا له بل يكون معلوما له، و لو كان عدمه معلوما له فلا يعقل ان يتحقق منه الرجاء لوقوعه، و الظاهر من المشهور هو وضع كلمة لعل للترجي الحقيقي.
و الذي مرّ من المصنف في مبحث الاوامر وضع هذه الكلمة للترجي الانشائي دون الحقيقي، كما ان رأيه ذلك في صيغ الاستفهام و التمني و ساير هذه الصيغ المعدّة للانشاء، و لكن الظاهر منه انها و ان كانت موضوعه لانشاء الترجي إلّا انه حيث يكون الداعي لانشاء الترجي هو الترجي الحقيقي فيكون على هذا الترجي الحقيقي
[١] التوبة: الآية ١٢٢.