بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٥٩ - الشك في الظهور لاحتمال قرينيّة الموجود
.....
و ان كان بناؤهم على الاخذ بالظاهر لبنائهم على اصالة الحقيقة من باب التعبد، و معناه هو بناؤهم على الاخذ بالمعنى الحقيقي للفظ و ان لم يكن له كشف نوعي بحسب العرف.
و بعبارة اخرى: ان للفظ دلالة ذاتية و دلالة فعلية، و الدلالة الذاتية هو ان للفظ معنى كان اللفظ بداته قالبا له، و الدلالة الفعلية هي كون ما له الدلالة بالذات دالا بالفعل عند العرف، بمعنى انه عند العرف صالح لتفهم معناه بالفعل، و قد عرفت ان الصالح لتفهيم المعنى بالفعل هو اللفظ المجرد عما يحتمل قرينيته.
و على كل فمعنى اصالة الحقيقة من باب التعبد هو دعوى ان العقلاء يأخذون بالدلالة الذاتية و يبنون على عدم ما ينافي هذه الدلالة، إلّا ان يكون المنافي له ظهور في المنافاة، و على هذا لا يكون السبب للاخذ بالظهور عند العقلاء هو صلوح اللفظ بالفعل لتفهيم المعنى، بل يكون السبب مجهولا و غير معلوم، و هذا معنى التعبد اذ ليس التعبد الا الأخذ بالشيء مع جهالة سببه كالاخذ بالاحكام الشرعية، و حينئذ يكون محتمل القرينية كاحتمال وجود القرينة في عدم مصادمته لحجية الظهور، و الى هذا اشار بقوله: «فهو و ان لم يكن بخال عن الاشكال بناء على حجية اصالة الحقيقة من باب التعبد» و حيث ان هذا المبنى الاخير غير صحيح لانا نرى العقلاء يعاملون مع الظاهر المحتف بمحتمل القرينية معاملة المجمل بالذات، و هو الذي لا ظهور له بالذات، و ان المجمل عندهم سواء كان مجملا بالذات كلفظ المشترك الخالي عن القرينة المعينة او كان مجملا بالعرض كمثل الظاهر المحتف بمحتمل القرينية لا بناء منهم على الاخذ به مطلقا، فيكشف ذلك ان بناء العقلاء هو اما للكشف النوعي أو لاصالة عدم القرينة، و هما مفقودان في المقام فلا بناء منهم في المقام على الاخذ بهذا الظاهر.
و مما ذكرنا ظهر ان السبب لاخذ العقلاء ليس امرا مجهولا، بل هو اما للكشف النوعي او لاصالة عدم القرينة، فلا وجه لدعوى تعبد العقلاء بالتمسك باصالة