بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٦٤ - إمكان التعبّد بالأمارة غير العلمية شرعا
فهو المرجع فيه بلا بينة و برهان. و كيف كان (١)، فما قيل أو يمكن أن يقال في بيان
(١) حاصله: ان كلمة الشيخ الرئيس ليس المراد منها الاشارة الى ان الاصل المتبع عند العقلاء هو البناء على امكان ما شك في امكانه و امتناعه، بل هي كلمة جرت منه على حسب ما كان حاصلا له في وجدانه، بل في وجدان كل من سمع الامر الغريب، فان من الوجدانيات لكل احد انه اذا سمع امرا غريبا يحصل له احتمال صحته و فساده، و غرابته ربما تدعو اول وهلة الى الحكم بفساده، و لكنه لا ينبغي له قبل الفحص عنه ان يرفع هذا الامر الغريب عن بقعة الاحتمال، بل عليه ان يذره في بقعته حتى يرفعه عنها واضح البرهان. نعم لو سبق عنده قيام البرهان المانع لكان ذائدا له عن ايداعه في بقعة الاحتمال.
و قد تبين انه اذا كان المراد من الامكان في كلمة الرئيس هو الاحتمال المقابل للقطع و الايقان دون الامكان المقابل للوجوب و الامتناع، فلا بد و ان يكون الموطن و المحل له هو الوجدان المتحقق في افق النفس، لانه هو الموطن و المحل للاحتمال المقابل للقطع و الايقان، بخلاف ما اذا كان المراد منه هو المقابل للوجوب و الامتناع، فان مقرّه هو العمل و ترتيب الاثر الخارجي على المشكوك، و الى هذا اشار بقوله:
«و من الواضح» أي بعد ان كان المراد من الامكان في كلمة الرئيس هو الاحتمال المقابل للقطع و الايقان يتضح «ان لا موطن له» أي لا موطن لهذا الامكان «الّا الوجدان» لان الوجدان هو موطن الاحتمال.
و لما كان ايضا ان من سماع الامر الغريب يحصل احتمال صحته و فساده في افق النفس بالوجدان، و الامور الوجدانية لا تتوقف على برهان يدل على تحققها بل تحققها يكون محسوسا بنفسه في افق النفس و الوجدان قال (قدّس سرّه): «فهو المرجع فيه بلا بينه و لا برهان».
و يتضح ايضا من هذا انه اذا كان المراد من الامكان هو الاحتمال الذي موطنه الوجدان انه لا يعقل ان يكون النزاع في امكان التعبد بالامارات غير العلمية- بين