بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٧٨ - المحذور الثالث
و صحة الاعتذار به إذا أخطأ، و لكون مخالفته و موافقته تجريا و انقيادا مع عدم إصابته، كما هو شأن الحجة غير المجعولة، فلا يلزم اجتماع حكمين مثلين أو ضدّين، و لا طلب الضدّين و لا اجتماع المفسدة و المصلحة و لا الكراهة و الارادة، كما لا يخفى (١).
حجة، كقوله (عليه السّلام): (فارجعوا فيها الى رواة حديثنا فانهم حجتي عليكم و انا حجة اللّه) [١].
و على كل فجعل الحجية بنفسها امر معقول، و حيث ان مهمّ العبد انما هو الحصول على ما يصح له الاحتجاج به عند مولاه، فاذا عبّده المولى بالتعويل و الرجوع الى طريق من الطرق فالمفهوم منه هو اعتبار ذلك الطريق حجة للعبد يرجع اليها و يستند لها و يعول عليها، فجعل نفس الحجية ثبوتا و اثباتا هو المتحصّل من جعل التعبد بغير العلم من الطرق. و اللّه العالم.
(١) حاصله: انه اذا كان المجعول في الطرق غير العلمية هو نفس حجيتها يتضح الجواب عن المحذور الاول و الثاني: من لزوم اجتماع المثلين او التصويب او الضدين أو التصويب و لزوم طلب الضدين، فانهما انما يتوهم لزومهما فيما اذا كان المجعول في الطرق هو الحكم الظاهري على طبق ما أدت اليه، لوضوح انه اذا كان المجعول نفس حجية الطرق من دون جعل الحكم الظاهري على طبقها فليس هناك غير الحكم الواقعي شيء اصلا، فانه فيما اصابت الطرق كانت منجزة له، و يكون هو المنجز تعبدا بواسطة هذه الحجة التي أدّت اليه، و ليس هناك حكم غير الحكم الواقعي حتى يلزم اجتماع المثلين أو التصويب، و فيما اخطأت الطرق فهي معذرة عن الحكم الواقعي فقط و ليس حكم غيره مضادا له حتى يلزم اجتماع الضدين او التصويب.
[١] كمال الدين، ص ٤٨٤ تحقيق علي اكبر الغفاري.