بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٥٠ - دلالة الآيات و الروايات على استحقاق المتجري للعقاب
.....
و توضيحه: ان المتجري و المصيب متساويان في جميع ما صدر منهما بالاختيار، فان المصيب قاطع و المتجري قاطع ايضا، و المصيب اقدم على ارتكاب ما علم بانه منهي عنه و مبغوض لمولاه و المتجري مثله ايضا، و ان كلا منهما قد شرب باختياره ما اعتقد بكونه خمرا حراما، و لا فرق بينهما الا في كون احدهما صادف في قطعه الواقع و الآخر و هو المتجري لم يصادف قطعه الواقع، و من الواضح ان المصادفة و عدم المصادفة مما ليست تحت اختيارهما معا، لوضوح ان مطابقة ما شربه لكونه خمرا في الواقع ليست معلولة لقطعه بكونه خمرا، اذ لو كان قطعه علة لذلك لما تحقق مصداق للتجري اصلا، و من الواضح ان شربه بما هو شرب ليس علة لخمرية الخمر في الواقع، كما ان عدم المطابقة للواقع في فعل المتجري ايضا ليست باختياره و هو واضح جدا، لبداهة انه كان معتقدا المطابقة لا لعدم المطابقة، فالمصادفة و عدم المصادفة لا يعقل ان تكون هي السبب في الاستحقاق و عدم الاستحقاق بعد ما عرفت من كونهما امرين غير اختياريين بالنسبة اليهما معا.
و بعد ما ظهر ان المصيب و المتجري متساويان في كل ما صدر منهما بالاختيار، و الفرق بينهما انما هو في الخارج عن اختيارهما و هو المصادفة و عدمها.
يتبين ان القول بالتفصيل في استحقاق خصوص المصيب للعقاب دون المتجري لازمه اناطة استحقاق العقاب بما هو خارج عن الاختيار، فان المصيب لا يختلف عن المتجري الا في كون ما قطع به صادف الواقع و لم يصادفه فعل المتجري، فتخصيص استحقاق العقاب بخصوص المصيب دون المتجري مرجعه الى اناطة استحقاق العقوبة في المصيب بما هو خارج عن اختياره، و هو بديهي البطلان، لعدم امكان استحقاق اناطة العقوبة بما لا بالاختيار، فما يستلزم هذا اللازم الباطل و هو القول بالتفصيل باستحقاق خصوص المصيب للعقاب دون المتجري باطل ايضا، و بعد بطلان هذا الشق كالشقين السابقين يتعين الشق الثاني و هو استحقاقهما معا للعقاب.