بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٤١ - الامر الثاني التجري و الانقياد
يمكن أن يقال: إن حسن المؤاخذة و العقوبة إنما يكون من تبعة بعده عن سيده بتجريه عليه (١)، كما كان من تبعته بالعصيان في صورة المصادفة، فكما أنه يوجب البعد عنه، كذلك لا غرو في أن يوجب حسن العقوبة، فانه و إن لم يكن باختياره (٢) إلا أنه بسوء سريرته و خبث باطنه،
لان الالتزام بعقاب المتجري على نفس الفعل المتجرى به أو بعدم العقاب على المتجرى اصلا هو اهون من هذا الالتزام.
و حيث كان مبنى هذه التعليقة مقصورا على توضيح ما افاده دون النقض و الابرام لذا اعرضنا عن التعرض لما يمكن ان يرد عليه نقضا و حلا.
(١) هذا هو الجواب الثاني و حاصله: ان العقاب انما يقبح على ما لا بالاختيار فيما كان ذلك راجعا الى المولى او الى شخص آخر، بان يقهر المولى عبده و يقسره على الفعل، او يقهره و يقسره عليه شخص آخر، مثلا ان يغل يديه و يفتح فمه و يوجر الخمر في فمه.
و اما اذا كان عدم الاختيار في العبد راجعا الى نفس العبد فلا مانع من صحة عقابه و ان كان لا اختيار له، لان مرجع عدم اختياره الى نفسه لا الى غيره، و عدم صحة عقاب غير المختار انما هو فيما اذا كان لا اختياره راجعا الى غيره، و المقام من قبيل الثاني، فان عدم اختيارية ارادة العبد ترجع الى نفسه لا الى غيره، فان سببها سوء سريرته و خبث باطنه و نقصانه و استعداده ذاتا بحسب هذا النقصان لجرأته على مولاه.
(٢) يحتمل ان يكون مراده من هذه العبارة هو ان العقاب انما هو على التجري على المولى سواء في المصادفة و المخالفة لعصيان في مقام اصابة القاطع في قطعه او في صورة عدم اصابته في قطعه، فان تجري العبد و هتكه لمولاه و طغيانه عليه في كليهما على حد سواء، ففي صورة الاصابة انما يستحق العقاب على تجريه و في صورة الخطأ ايضا يستحق العقاب على تجريه، و لا خصوصية للمصادفة و عدم المصادفة.