بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٥٤ - دلالة الآيات و الروايات على استحقاق المتجري للعقاب
المخالفة الاعتقادية سبب كالواقعية الاختيارية، كما عرفت بما لا مزيد عليه (١).
اختياري اصلا لان ما شربه لم يكن شرب خمر الذي هو العنوان المقصود للفاعل، و شرب الماء و ان صدر منه إلّا انه لم يكن مقصودا منه، و الفعل الاختياري هو الصادر من الفاعل بعنوانه مقصودا له و ملتفتا اليه، و شرب الماء لم يكن مقصودا له و لا ملتفتا اليه، فما قصده في فعله لم يقع منه، و ما فعله لم يكن مقصودا منه، فلم يصدر من المتجري في الموضوع فعل بالاختيار اصلا، و الى هذا اشار بقوله: «بل عدم صدور فعل منه في بعض افراده بالاختيار» و هو المتجري في الموضوع و ذلك «كما في المتجري بارتكاب ما قطع انه من مصاديق الحرام كما اذا قطع مثلا بان مائعا خمر» فشربه «مع انه لم يكن بالخمر» فشرب الخمر لم يقع و شرب الماء غير مقصود و لا ملتفت اليه فلم يقع من المتجري هنا فعل اختياري اصلا.
(١) مراده (قدّس سرّه): انه لو كان الاستدلال على عقاب المتجري بالمنفصلة المذكورة التي لازمها كون العقاب في التجري على الفعل المتجري به، لكان لازمه التفصيل في المتجري بين المتجري في الحكم و المتجري في الموضوع، لوضوح عدم صحة العقاب على الافعال غير الاختيارية، و المتجري في الموضوع لم يصدر منه فعل اختياري، فالقول بعقاب المتجري مطلقا سواء كان في الحكم او في الموضوع لا بد له من اقامة دليل آخر غير المنفصلة لاثبات ذلك، بحيث يكون مؤدى ذلك الدليل هو ان المخالفة الاعتقادية مطلقا كالمخالفة الواقعية، و الى هذا اشار بقوله: «فيحتاج» أي القائل بعقاب المتجري مطلقا «الى اثبات ان المخالفة الاعتقادية» المتحققة في مطلق التجري هي «سبب» للعقاب «ك» المخالفة «الواقعية».
و حيث ان المصنف قد اقام الدليل على عقابه مطلقا لكون مصداق الهتك و الطغيان عنده هي الارادة و العزم الموجودة في المخالفة الاعتقادية و المخالفة الواقعية على حد سواء، لذلك قال (قدّس سرّه): «كما عرفت بما لا مزيد عليه» فالمنفصلة