بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٦٥ - قيام الامارة مقام القطع الطريقي
ما أخذ في الموضوع على نحو الصفتية من تلك الاقسام، بل لا بد من دليل آخر على التنزيل، فإن قضية الحجية و الاعتبار ترتيب ما للقطع بما هو حجة من الآثار، لا له بما هو صفة و موضوع، ضرورة أنه كذلك يكون كسائر الموضوعات و الصفات (١).
المأخوذ موضوعا لحكم من الاحكام، او الى جعل الحكم على طبق الامارة طريقيا او نفسيا كما سيأتي التعرّض له في مبحث الظن ان شاء اللّه، و الى هذا اشار بقوله:
«ثم لا ريب في قيام الطرق و الامارات المعتبرة» و هو عطف تفسير للطرق، فان الكلام في قيام الاصول مقام القطع الطريقي و عدم قيامها مقامه سيأتي الكلام فيه في قوله:- بعد ذلك- و اما الاصول.
و على كل فلا اشكال في قيام الطرق و الامارات «ب» واسطة «دليل حجيتها و اعتبارها مقام هذا القسم» أي مقام القطع الطريقي المحض، كما عرفت من وفاء دليل الاعتبار و الحجية بذلك.
(١) قد عرفت ان القطع المأخوذ في الموضوع يمكن ان يكون مأخوذا بنحو الصفتية، و يمكن ان يكون مأخوذا بنحو الكاشفية، و لم يتوهم احد في شمول دليل اعتبار حجية الظن لقيام الظن مقام القطع المأخوذ موضوعا بنحو الصفتية، فان القطع المأخوذ بنحو الصفتية موضوعا لحكم آخر لم يؤخذ بالنسبة الى الحكم الذي كان موضوعا فيه لكونه طريقا اليه، بل قد اخذ القطع الذي كان هو الطريق لشيء بما هو نور موضوعا لشيء آخر، فهو بالنسبة الى الحكم الذي لم يكن طريقا اليه قد اخذ بما هو صفة من الصفات المتكيّفة بها النفس لا بما هو طريق موصل، لما عرفت من ان طريقيّته انما هي للشيء الذي كان متعلقا له لا للحكم الذي رتب عليه بما هو صفة، لوضوح كون القطع لم يكن طريقا اليه بل كان موضوعا له كسائر الموضوعات الخارجية، و دليل التنزيل و الاعتبار للامارة و جعلها بمنزلة القطع انما هو لترتيب آثار القطع على الظن، و آثار القطع هي لوازمه الذاتية من كونه موصلا تاما و كاشفا