بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٦٦ - قيام الامارة مقام القطع الطريقي
.....
لا كاشف اتم منه، و ايصاله و كاشفيته هي آثار طريقيّته، و اما كونه صفة تتكيف بها النفس فهي نفس ذات القطع لا آثاره، فلو دلّ دليل التنزيل على قيام الظن مقام القطع الصفتي فلا بد و ان يكون ناظرا لغير جهة كشفه و ايصاله، بل لجهة تكيف النفس به و كونه من صفاتها.
و منه ظهر: ان دليل التنزيل الدال على لزوم ترتيب آثار القطع على الظن الناظر لجهة كاشفيّة القطع و ايصاله لا يكون ناظرا لجهة كونه صفة من صفات النفس، فيحتاج تنزيل الظن مقام القطع الموضوعي الصفتي الى دليل آخر على التنزيل غير الدليل الدال على تنزيل الظن مقام القطع في آثاره، فان الملحوظ في الدليل الدال على تنزيل الظن منزلة القطع في آثاره لا بد و ان يختص بتنزيل الظن منزلة القطع الطريقي المحض، و لذا قال (قدّس سرّه): «كما لا ريب في عدم قيامها» أي لا ريب في عدم قيام الامارة «بمجرد ذلك الدليل» الدال على اعتبارها و كونها كالقطع في آثاره «مقام» القطع الصفتي و هو «ما اخذ في الموضوع على نحو الصفتية» من تلك الاقسام التي مرّت سواء كان تمام الموضوع او جزء الموضوع، لما عرفت من عدم وفاء دليل اعتبار حجية الظن بذلك، فانها بلحاظ ما للقطع من الآثار لا بلحاظ ذات القطع و كونه صفة من صفات النفس «بل لا بد» في قيام الظن مقام القطع الموضوعي الصفتي «من دليل آخر» يدل على تنزيله غير الدليل المتكفل لكونه كالقطع الطريقي.
ثم اشار الى الوجه في ذلك، و ان دليل التنزيل الدال على كون الظن كالقطع الطريقي لا يفي بتنزيل الظن مقام القطع الموضوعي الصفتي بقوله: «فان قضية الحجية و الاعتبار ترتيب ما للقطع بما هو حجة من الآثار» و هو كونه موصلا و كاشفا تاما «لا له» أي لا يدل ذلك الدليل على ترتيب ما للقطع «بما هو صفة و موضوع ضرورة انه كذلك» أي بما هو صفة و موضوع «يكون كسائر الموضوعات