بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٤٨ - الامتثال الظني التفصيلي
.....
و فيه اولا: انه لو تمت دلالتهما لما دلا على بطلان الاحتياط فيما لا يلزم منه التكرار، لان غاية ما يدلان عليه هو لزوم العلم بانطباق المامور به على المأتي به، بان يكون المكلف عالما بان ما ياتي به فريضة.
و من الواضح ان المكلف الآتي بالمركب المردد بين الاقل و الاكثر في ضمن الاكثر يعلم قطعا بانه ما اتى به هو الفريضة قطعا، نعم فيما لزم منه التكرار لا يكون عالما بان كل واحد من المشتبهين فريضة.
و ثانيا: ان الخبرين واردان في صوم يوم الشك المردد بين كونه من شعبان او رمضان، و صيامه يكون بنحوين: الاول بنية كونه من رمضان. الثاني بنية احتمال كونه منه و القدر المتيقن منهما هو المنع عن صومه بنحو ان يكون من رمضان، لتوقف تنجز الحكم على تحقق موضوعه، و حيث ان المفروض الشك في تحققه فلا يصح صومه بعنوان كونه من الفريضة، و مثله كل فريضة لا يعلم بتحقق موضوعها، فانه لا يصح اتيان المشكوك انه منها بعنوان كونه منها لكونه من التشريع، و اما اتيان المشكوك بعنوان احتمال انه منها فلا دلالة للخبرين على المنع منه، و هو ليس من التشريع قطعا.
و بعبارة اخرى: ان شهر رمضان حيث انه عبارة عن اوامر متعددة بتعدد الايام فيه، و لكل واحد منها امر غير الامر بالآخر، و المشكوك لو كان واقعا من رمضان لكان له امر يخصه، فلا يقاس على المنع عنه المنع عن امتثال الامر المتعلق بمركب معلوم تفصيلا، و لكن تردد امتثاله في فردين.
و هناك احتمالات أخر توجب اجمال الخبرين و عدم ظهورهما في المنع عما هو مفروض الكلام اعرضنا عنها حذرا من التطويل.
الثاني: من الوجهين ما ذكر في تقريرات شيخ المحققين و علم المدققين المنتهى اليه رئاسة العلم و التحقيق و الذوق المرحوم النائيني (طاب مرقده).