بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٣٦ - في تضعيف أدلّة المحدثين
إذ الظاهر أن المراد بالرأي هو الاعتبار الظني الذي لا اعتبار به، و إنما كان منه حمل اللفظ على خلاف ظاهره، لرجحانه بنظره، أو حمل المجمل على محتمله بمجرد مساعدة ذاك الاعتبار عليه، من دون السؤال عن الاوصياء (١)، و في بعض الاخبار إنما هلك الناس في المتشابه، لانهم
(١) هذا الجواب عن الوجه الخامس، الذي حاصله: ان الظهورات الكتابية قد منع عن العمل بها و الاخذ بما هي ظاهرة فيه، لان الاخذ بها من التفسير بالرأي. و قد أجاب عنه بأجوبة ثلاثة:
الاول: ان حمل الظاهر على ظاهره ليس من التفسير، فهذه الاخبار الناهية لا تشمل الظواهر.
و توضيحه: ان التفسير هو الايضاح و كشف القناع الحاجب بين اللفظ و ما اريد من المعنى به، و لازمه ان يكون هناك غطاء و قناع بين اللفظ و المعنى يزول بتفسيره و ايضاحه، و لا بد من اختصاص التفسير بغير الظاهر في معناه، لان ما له ظهور في معناه ليس بينه و بين معناه حجاب و قناع يكشفه التفسير. و يؤيد هذا ان التفسير انما يكون بالظواهر لقلة النصوص التي لا يتطرقها الاحتمال، و التفسير لا بد و ان يكون بالاجلى، فلو كان الظاهر مما يحتاج الى التفسير لما امكن التفسير الا بالنص، و هو بعيد جدا لقلة النصوص، و الى هذا اشار بقوله: «فانه كشف القناع و لا قناع للظاهر».
الجواب الثاني: انه لو سلمنا ان التفسير مما يشمل حمل الظاهر على ظاهره، لكن المنهي عنه في الاخبار ليس مطلق التفسير، بل هو التفسير بالرأي، و المراد منه هو التفسير الذي يحتاج الى إعمال رأي في تأويل الكلام المفسر، و حمل الظاهر على ظاهره لا يحتاج الى إعمال رأي في حمل اللفظ على معناه، فلا بد و ان يختص التفسير بالرأي في تفسير المجمل أو في تفسير الظاهر بحمله على غير ظاهره، فان ذلك مما يحتاج الى اعمال الرأي بالاحتمالات الظنية و الاعتبارات التي يتوهمها المفسر للكلام