بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٣٤ - في تضعيف أدلّة المحدثين
.....
و وجهه: انا نعلم تفصيلا بان العلم الاجمالي لا تاثير له بالنسبة الى هذه العشرة المعلومة بالتفصيل بما هو علم اجمالي، لان هذه العشرة اما ان تكون هي متعلق العلم الاجمالي و قد انقلب الى التفصيل فلا تأثير بما هو علم اجمالي، و اما ان تكون هذه العشرة غير متعلق العلم الاجمالي، و لكن بعد ان كانت معلومة الحرمة بالتفصيل فالمؤثر في حرمتها فعلا هو العلم التفصيلي دون العلم الاجمالي، و لا يكون للعلم الاجمالي تأثير بالنسبة الى الباقي لانه غير منجز على كل تقدير لاحتمال كونه هو المعلوم بالتفصيل.
و من البين انه لا بد في العلم الاجمالي المنجز ان يكون منجزا على كل تقدير، فبعد حصول هذا العلم التفصيلي و احتمال ان يكون هو العلم الاجمالي لا يكون لنا علم اجمالي قد توجه لنا من طرفه حكم بوجوب الاجتناب القطعي غير وجوب الاجتناب المعلوم بالتفصيل بالنسبة الى هذه العشرة.
و بعبارة اخرى: لا بد و ان يكون العلم الاجمالي- بما هو علم اجمالي- منجزا قطعا على كل تقدير بالنسبة الى جميع الاطراف، و قد عرفت انه بالنسبة الى هذا الطرف المعلوم بالتفصيل لا تنجيز له بما هو علم اجمالي، فاحتمال انطباق العلم الاجمالي على العلم التفصيلي مما يوجب انحلاله قهرا، و الى هذا اشار بقوله:
«فلان العلم اجمالا بطروء ارادة خلاف الظاهر» في الظواهر الكتابية للعلم الاجمالي بطروء تخصيص و تقييد أو تجوز فيها «انما يوجب الاجمال» الموجب لعدم التمسك بها «فيما اذا لم ينحل» هذا العلم الاجمالي انحلالا قهريا و ذلك «بالظفر في الروايات بموارد» توجب تخصيصا و تقييدا او تجوزا في الظواهر الكتابية بحيث نحتمل انطباق المعلوم بالاجمال على هذه الموارد التي قد علمنا تفصيلا «ارادة خلاف الظاهر» فيها و قد كانت هذه الموارد التي ظفرنا بها «بمقدار المعلوم بالاجمال» و في مثل هذا الانطباق المحتمل ينحل الاجمالي انحلالا قهريا.