بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٨٤ - المحذور الثالث
أنهما ليسا بمثلين أو ضدين، لان احدهما طريقي عن مصلحة في نفسه موجبة لانشائه الموجب للتنجز، أو لصحة الاعتذار بمجرده (١) من دون
الوضعية، فالمجعول في المقام هو الحكم الظاهري الطريقي على طبق مؤدى الطريق، و الحجية منتزعة منه كانتزاع الجزئية من الحكم باتيان الجزء في ضمن الكل، و كانتزاع الشرطية من الحكم باتيان المشروط مقيدا بشرطه، فالمجعول أولا و بالذات هو الحكم الطريقي، و الحجية مجعولة بتبع منشأ انتزاعها و هو الحكم الطريقي، و لذا قال المصنف «او بانه لا معنى لجعلها إلّا جعل تلك الاحكام».
(١) هذا هو الجواب عن محذوري اجتماع المثلين او الضدين و طلب الضدين بناء على كلا النحوين في الحكم الظاهري الطريقي.
و توضيحه: ان امتناع اجتماع الحكمين المتماثلين او المتضادين انما هو فيما اذا كان كل واحد من الحكمين فعليّا حتميّا، أما اذا كان احدهما انشائيا لا فعلية فيه او كان احدهما فعليا تعليقيا و الآخر فعليا حتميّا فلا مانع من اجتماع الحكمين كذلك، لبداهة ان الممتنع في المتماثلين هو فعلية بعثين او زجرين كل منهما محركا بنفسه مستقلا، لامتناع اجتماع علتين مستقلتين على معلول واحد، و في المتضادين انما هو لامتناع فعلية التحريك نحو وجود شيء و فعلية التحريك نحو عدمه.
و من الواضح ان الحكم الانشائي لا تحريك فعلي فيه، فالحكمان الانشائيان لا تماثل فيهما و لا تضاد، و الحكمان اللذان احدهما فعلي حتمي و الآخر انشائي لا تضاد فيهما و لا تماثل، و كذلك الحكمان اللذان احدهما فعلي تعليقي و الآخر فعلي حتمي ايضا لا تماثل فيهما و لا تضاد، لانهما و ان كانا معا فعليين إلّا ان احدهما لما كان فعليا تعليقيا فلا تحريك له بالفعل، و التحريك بالفعل للفعلي الحتمي لانه هو المنجز، و الفعلي التعليقي غير منجز فلا تحريك له، فان ما له التحريك بالفعل هو المنجز، و التنجيز انما هو للفعلية الحتمية، اما الفعلي الذي لو علم به او قامت الحجة عليه لتنجز فلا تنجيز له ما دام معلقا فلا تحريك له، و حيث كان لا تحريك له بالفعل