بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٥٣ - الإشكالات على دلالة آية النبأ
.....
العمل غير المرضي و منه افعال السفهاء، و اما الجهل و عدم العلم بما هو عدم العلم ليس من السفه.
و بعبارة اخرى: ان المناسب للجهل هو التعليم و الايضاح و المناسب للسفه هو الموعظة و الرّدع، فالمراد من الجاهلين هم السفهاء الذين يفعلون بدافع الشهوات او الطغيان و التجبّر لا بما يقتضيه العقل و الانصاف، و مثله الجهالة في قوله تعالى:
لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ [١].
و من الواضح: ان الاخذ بما ياخذ به العقلاء و هو خبر العادل ليس من السّفاهة، و انما السفاهة هو الاخذ بخبر الفاسق غير المبالي بما يترتب على العمل بالكذب من الفساد، و على هذا فتكون العلة مما تختص بخبر الفاسق و لا تشمل خبر العادل و مبيّنة، لوجه عدم حجية خبره، و ان الاخذ به من الاعمال السفهيّة المستلزمة للندم غالبا، و في خبر الوليد قطعا لانه أخبر عن كفر بني المصطلق المترتب عليه جهادهم و قتلهم، و قد كان كذبا لانهم كانوا مؤمنين و اي فساد اعظم من قتل المؤمنين.
لا يقال: ان كون الجهالة بمعنى السّفه تنافي المورد فان النبي (صلى الله عليه و آله و سلّم) أجل من ان يعمل سفها.
فانا نقول: ان الوليد لم يكن ظاهر الفسق و الاعتماد عليه من السفه، و لكنه لما كان- واقعا- فاسقا نزلت الآية للتنبيه على فسقه الذي كان يكتمه و اعطاء ضابطة لكل خبر يكون من فاسق، و قد اشار المصنف الى الجواب بقوله: «و لا يخفى ان الاشكال انما يبتني على كون الجهالة بمعنى عدم العلم» فانها حينئذ تكون علة مشتركة بين الفاسق و غيره «مع ان» مناسبة الحكم الموضوع و ان الذيل علة لما يختص بعنوان الفاسق دون غيره و لذا ذكر دون غيره تؤيد «دعوى انها» أي الجهالة «بمعنى السفاهة» لا عدم العلم و ان الاخذ بخبر الفاسق هو «فعل ما لا ينبغي صدوره من العاقل» فان
[١] النساء: الآية ١٧.