بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٤٩ - الإشكالات على دلالة آية النبأ
انحصار موضوع وجوب التبين في النبأ الذي جاء به الفاسق، فيقتضي انتفاء وجوب التبين عند انتفائه و وجود موضوع آخر (١)،
(١) حاصله: لو كان الموضوع في الآية مركبا من النبأ و مجيء الفاسق به او كان هو النبأ المقيد بمجيء الفاسق به كانت الشرطية في الآية قد سيقت لتحقق الموضوع و مع ذلك فهي تدل على حجية خبر العادل ايضا.
و توضيحه: انه مما لا ريب فيه ان الشرطية التي سيقت لتحقق الموضوع تدل على التعليق، و ان التالي فيها معلق على الشرط و من الواضح ايضا ان المعلق على الشرط، هو سنخ الحكم، فيكون المعلّق هو سنخ وجوب التبيّن و اذا كان سنخ وجوب التبيّن مما ينتفي بانتفاء موضوع القضية و هو مجيء الفاسق بالنبإ فعند وجود موضوع آخر و هو نبأ العادل لا بد و ان لا يكون وجوب التبيّن متحققا، و الّا لم يكن سنخ وجوب التبيّن مما ينتفي بانتفاء الموضوع في القضية و هو مجيء الفاسق بالنبإ، فكون القضية سيقت لتحقق الموضوع يكون آكد في الدلالة على انه لا يجب التبيّن عند نبأ العادل، لانه لو كانت الشرطية في الآية من الشرطية ذات المفهوم لامكن ان ينكر دلالتها على حجية نبأ العادل من ينكر مفهوم الشرط، اما اذا كانت مما سيقت لتحقق الموضوع فلا ينكر احد ان المحمول مما ينتفي بانتفاء الموضوع، و الى هذا اشار بقوله:
«مع انه يمكن ان يقال ان القضية و لو كانت مسوقة لذلك» أي و لو كانت مسوقة لتحقق الموضوع «إلّا انها» تكون دالة على حجية نبأ العادل لانها «ظاهرة» في تعليق سنخ الحكم الذي هو سنخ وجوب التبيّن على مجيء الفاسق بالنبإ، و لازم هذا التعليق انتفاء سنخ وجوب التبين عند انتفاء مجيء الفاسق بالنبإ، فتكون ظاهرة «في انحصار موضوع وجوب التبيّن في النبأ الذي جاء به الفاسق فيقتضي» هذا الانحصار «انتفاء وجوب التبين عند انتفائه» أي عند انتفاء مجيء الفاسق بالنبإ، و لازم ذلك انتفاء وجوب التبيّن عند «وجود موضوع آخر» و هو نبأ العادل.