بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٢٥ - حجيّة خبر الواحد
عليه تجشم دعوى أن مرجع هذه المسألة إلى أن السنة- و هي قول الحجة أو فعله أو تقريره- هل تثبت بخبر الواحد، أو لا تثبت إلا بما يفيد القطع من التواتر أو القرينة (١)؟. فإن التعبد بثبوتها مع الشك فيها لدى الاخبار
و ثانيا: لا ينفع هذا الجواب مع ما فيه من التجشم في إدراج هذه المسألة في الأدلة الاربعة، لما يرد عليه من الجهة الثانية التي اشار اليها بقوله: «ضرورة ان البحث في المسألة» أي ان البحث عن حجية الخبر «ليس» بحثا «عن دليلية» احد «الأدلة» الاربعة، لوضوح ان الخبر الواحد ليس كتابا و لا اجماعا و لا عقلا «بل» و لا من السنة ايضا، لان الخبر حاك عنها، فالبحث عنه بحث «عن حجية الخبر الحاكي عنها» و البحث عن الحاكي ليس بحثا عن المحكى و هو واضح.
(١) هذا تعرّض لما أجاب به الشيخ الاعظم عن هذا الاشكال الثاني و هو تجشم و تكلف ايضا.
و حاصله: ان مرجع البحث في حجية الخبر الى البحث عن عوارض السنة، فانه يرجع الى ان السنة التي هي قول المعصوم او تقريره او فعله هل تثبت بالخبر الحاكي عنها ام لا تثبت إلّا بما يفيد القطع بها كالخبر المتواتر و الخبر المحفوف بالقرينة القطعيّة؟
و البحث عن ثبوت السنة بالخبر و عدم ثبوتها به بحث عن عوارض السنة، و قد اشار الى هذا بقوله: «تجشم دعوى ان مرجع هذه المسألة الى» البحث عن عوارض السنة التي هي المحكى، لان البحث عن حجية الخبر يرجع الى «ان السنة و هي قول الحجة او فعله او تقريره هل تثبت بالخبر الواحد او لا تثبت الى آخر الجملة» فلا يكون البحث هنا بحثا عن دليلية الدليل و لا بحثا عما هو خارج عن الموضوع بل هو بحث عن عوارض الموضوع، فان البحث عن ان السنة هل نثبت بالخبر الواحد ام لا تثبت بحث عن عوارضها بما هي دليل.