بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٢٧ - حجيّة خبر الواحد
المسائل إنما هو الملاك في أنها من المباحث أو من غيره، لا ما هو لازمه، كما هو واضح (١).
و الحاصل: ان السنة الواقعية المحكية مقطوعة التعبّد، و الثبوت التعبدي التنزيلي لا وجه لان يكون لما هو مقطوع التعبد بل لا بد ان يكون لمشكوك التعبد و هو الحاكي لها، فالأدلة الدلة على ثبوت التعبّد قد دلّت على لزوم التعبّد بالخبر المشكوك التعبّد، و لا معنى لان تدل على ثبوت التعبد لما هو مقطوع التعبّد و هو السنة الواقعية.
لا يقال: ان الثبوت التعبّدي انما لا يعقل للسنة المقطوع بتحققها، و اما السنة المشكوك تحققها فلا مانع من اعتبار الثبوت التعبدي لها، و من البديهي ان السنة المحكية بالخبر مشكوك تحققها لا مقطوعة التحقق.
فانه يقال: ان الشك في تحقق السنة انما نشأ من حيث ان طريق ثبوتها ليس مما يوجب القطع بها، لوضوح كون الخبر الواحد ليس كالخبر المتواتر او المحفوف بالقرائن القطعيّة مما يوجب القطع بتحقق السنة به، بل هو مما يشك بتحقق السنة به، فالثبوت التعبدي انما هو لجعل هذا الطريق المشكوك بمنزلة الطريق المقطوع تعبدا، فالتعبد و الجعل انما هو من عوارض هذا الحاكي لها و هو الخبر لا من عوارض نفس السنة الواقعية، و لذا قال (قدّس سرّه): «فان التعبد بثبوتها» أي السنة «مع الشك فيها لدى الاخبار بها» المفروض كونه مما لا يوجب القطع بها لازمه كون هذا التعبد «ليس من عوارضها بل من عوارض مشكوكها» أي من عوارض السنة المشكوكة، فان السنة تارة يراد بها السنة الواقعية و حينئذ لا يصح اطلاقها على الخبر الحاكي لها، و اخرى تطلق السنة على ما يشمل الخبر فيكون الخبر من السنة المشكوكة، و التعبد انما يكون للمشكوك لا للمقطوع.
(١) هذا هو الايراد الثاني، و حاصله: ان المدار في البحث عن المسألة هو العنوان المبحوث عنه فيها، و العنوان المبحوث عنه هو حجية خبر الواحد و عدم حجيته، فكون البحث عن هذا العنوان مما لازمه البحث عن ما هو من عوارض السنة الداخل