بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٠١ - الأمر الخامس الموافقة الالتزامية و عدم وجوبها
[الأمر الخامس: الموافقة الالتزامية و عدم وجوبها]
فيستحق العقوبة على عدم الموافقة التزاما و لو مع الموافقة عملا، أو لا يقتضي؟ فلا يستحق العقوبة عليه، بل إنما يستحقها على المخالفة العملية. الحق هو الثاني، لشهادة الوجدان الحاكم في باب الاطاعة و العصيان بذلك، و استقلال العقل بعدم استحقاق العبد الممتثل لامر سيده إلا المثوبة دون العقوبة، و لو لم يكن متسلما و ملتزما به و معتقدا و منقادا له (١)، و إن كان ذلك يوجب تنقيصه و انحطاط درجته لدى سيده،
(١) توضيح الحال في هذا الامر يقتضي التكلم في جهات:
الاولى: في حقيقة الموافقة الالتزامية.
الثانية: في انها هل هي باقتضاء من نفس ادلة التكاليف او لقيام دليل خارجي عليها كمثل وجوب التصديق بجميع ما جاء به النبي (صلى الله عليه و آله و سلّم)؟
الثالثة: في انه لو كانت واجبة اما لدلالة نفس ادلة التكاليف عليها او الدليل الخارجي لوجب الالتزام بها فتجب الموافقة الالتزامية اجمالا في مورد لم يعلم الحكم فيه تفصيلا، بان يكون الالتزام اجمالا كافيا في امتثالها كما يجب الالتزام التفصيلي.
الرابعة: في مانعيتها عن اجراء الاصول في اطراف المعلوم بالاجمال و عدم مانعيتها عنه، و سيأتي الكلام في الجهة الثالثة و الرابعة عند تعرّض المصنف لهما في هذا الامر.
و اما الجهة الاولى فقد اشار اليها المصنف اشارة اجمالية بقوله كما هو اللازم في الاصول الدينية و الامور الاعتقادية.
و توضيح ذلك: ان الموافقة الالتزامية التي ادعي وجوبها مضافا الى الموافقة العملية ليست هي نفس العلم بالشيء، فانه ربما يحصل العلم بالشيء و لا يكون هناك التزام و لا تسليم من العالم بالشيء، كما حكى اللّه ذلك عن الكفار برسالة النبي