بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٩٩ - أخذ الظن بحكم في موضوع نفسه أو مثله أو ضده
فافهم (١).
إن قلت: كيف يمكن ذلك؟ و هل هو إلا أنه يكون مستلزما لاجتماع المثلين أو الضدين؟
و حيث ان الحكم في المرتبة الفعلية التعليقية ليس بعثا و زجرا بالفعل و لا يجب على الحاكم ايصاله بنحو من انحاء الايصال «بل يجوز جعل اصل او امارة مؤدية اليه تارة و الى ضده اخرى» لعدم كونه في هذه المرتبة باعثا و زاجرا حتى لا يعقل بعث آخر أو زجر آخر في مورده، و كما يجوز جعل الاصل و الامارة في مورد هذه الفعلية كذلك يجوز اخذ الظن غير المعتبر في مورده موضوعا لحكم مثل الحكم الواقعي أو ضده، و لا يجوز ذلك في القطع لفرض تنجزه و فعليته الحتمية بمجرد تعلق القطع به، فاتضح الفرق بين اخذ الظن موضوعا للحكم المماثل و المضاد و اخذ القطع موضوعا لهما، و لذا قال: «و لا يكاد يمكن مع القطع به جعل حكم آخر مثله او ضده».
(١) لعله اشارة الى انه ينافي ما مر منه من انحصار مراتب الحكم في اربع، فان الفعلية اذا كانت حتمية و تعليقية كانت الاقسام خمسة لا اربعة.
او انه اشارة الى انه خلاف الفرض، فان الفرض هو الفرق بين الظن و القطع مع كون الحكم بالغا الى مرتبة الفعلية، و الفعلية التعليقية هي مرتبة الانشاء في الحقيقة، و التعبير عنها بالفعلية التعليقية لا يغير واقعها عما هو عليه، ففي مرتبة الفعلية الحتمية لا فرق بين الظن و ان كان غير معتبر و بين القطع في عدم امكان اخذهما موضوعا لحكم مماثل او مضاد للحكم الواقعي، لكون احتمال المحال كالقطع بالمحال، و ينحصر الجواب بما ياتي في الجمع بين الحكم الظاهري و الواقعي من انه لا فعلية إلّا بالوصول، و ما لم يصل الحكم اما بالعلم او بايجاب الاحتياط في مورده لا محالة يكون انشائيا، و ان شئت فسمه فعليا معلقا.