بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٨ - الامر الاول لزوم العمل بالقطع عقلا
.....
و اما ان تكون مجعولة بالتبع فقط و لا جعل لها لا بسيطا و لا تأليفيا فيما اذا كان المراد منها لزوم الحركة و التنجز و العذرية.
و حيث ان حجية القطع عند المصنف هي لزوم الحركة على طبقه و كونه موجبا للتنجز و العذرية فقد اشار الى كونها غير مجعولة تكوينا إلّا بالجعل التبعي بقوله:
«و لا يخفى ان ذلك لا يكون بجعل جاعل لعدم جعل تأليفي حقيقة بين الشيء و لوازمه» الذاتية له، و لم يشر الى عدم الجعل بالجعل البسيط، لوضوح عدم احتماله لفرض لكونها لوازم ماهية القطع فجعلها ان كان لا بد و ان يكون تأليفيا لا بسيطا، و اشار الى كونها مجعولة بقوله: «بل عرضا» أي انها مجعولة بالجعل العرضي «بتبع جعله» أي بتبع جعل القطع جعلا «بسيطا» لان افاضة الوجود على ماهية القطع من الجعل البسيط، فوجود القطع جعل بالذات لماهية القطع و جعل بالعرض و بالتبع للوازم ماهية القطع، هذا كله في الجعل التكويني.
و اما جعل حجية القطع تشريعا فغير معقول لوجهين:
الاول: ان الجعل التشريعي انما هو اعتبار لما ليس بكائن ليكون باعتبار الشارع له، و قد عرفت ان طريقية القطع و الانكشاف به هي حقيقة القطع، فهي كائنة بكون القطع بل هي نفس كون القطع، فلا معنى لجعل الحجية للقطع تشريعا بمعنى جعل طريقيته و الانكشاف به، لانها تكون اعتبار لما هو كائن لا لما لم يكن.
و اما جعل الحجية له بمعنى جعل لوازمه فقد عرفت ايضا انها مجعولة بتبع جعل القطع تكوينا، فاعتبارها ايضا اعتبار لما هو كائن.
و بعبارة اخرى: ان نفس ماهية القطع بما هي ماهية القطع غير قابلة للجعل لا تكوينا و لا تشريعا، اما تكوينا فلان الماهيات في مقام ماهويتها لا مجعولة و لا لا مجعولة، و اما تشريعا فلانه لا معنى لاعتبار ذاتية الذات للذات، و انما جعلها بجعل وجودها.