بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٩ - الامر الاول لزوم العمل بالقطع عقلا
.....
و اما لوازم القطع فهي مما يترتب وجودها قهرا بتبع وجود القطع، فجعل وجودها تكوينا انما هو بتبع وجود القطع تكوينا، و اما تشريعا فحيث انها مما تكون قهرا بتبع كون القطع فلا معنى لاعتبارها تشريعا للقطع، لان اعتبارها اعتبار ما هو كائن لا لما لم يكن.
الثاني: ان جعل الشارع بما هو شارع لا بما هو جاعل الممكنات و معطيها الوجود هو تصرفه في الحكم، فجعل الشارع للقطع هو تصرفه في حكمه اما وضعا او رفعا، اما وضعا فبان يقطع القاطع بالخمر فيكون قاطعا بحرمة المائع الخمري فيضع الشارع الحرمة ايضا لهذا المقطوع بحرمته، و اما رفعا فبان يرفع الحرمة عن الخمر المقطوع بها.
و كلا الامرين غير معقول اما وضعا فلوضوح محالية جعل الحرمة للخمر المقطوع بها للزوم اجتماع المثلين واقعا فيما اصاب القطع لفرض جعل الحرمة لنفس الخمر اولا في قوله: الخمر حرام، و جعلها لها ثانيا حال كونها مقطوعا بها، و اجتماع المثلين بنظر القاطع سواء اصاب القطع ام اخطأ لكون القاطع حال قطعه لا يرى نفسه الا مصيبا.
و اما رفعا فللزوم اجتماع الضدين واقعا فيما اصاب، لانه بعد جعل الحرمة لذات الخمر فرفع الحرمة عن الخمر المقطوع بها و كانت خمرا واقعا لازمه كون الخمر واقعا حراما و غير حرام، و لزوم اجتماع الضدين بنظر القاطع سواء اصاب ام اخطأ لما عرفت من كون القاطع يرى نفسه حال قطعه مصيبا، فهو يرى دائما ان ما قطع بخمريته محكوم بالحرمة و محكوم بضدها في آن واحد.
و المصنف قد اشار الى الوجهين لانه بعد ان اشار الى امتناع الجعل تكوينا لحجية القطع اشار الى عدم جعلها تشريعا بان امتناعه مما ينقدح من امتناع الجعل التكويني بقوله: «و بذلك انقدح امتناع المنع عن تأثيره» أي مما ذكر من امتناع الجعل التكويني انقدح امتناع التصرف في القطع تشريعا بالمنع عن تأثير القطع لأثره، و انما ذكر المنع