بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٤١ - الآيات المستدل بها على حجيّة خبر الواحد منها آية النبأ
وجوه (١): أظهرها أنه من جهة مفهوم الشرط، و أن تعليق الحكم بإيجاب التبين عن النبأ الذي جيء به على كون الجائي به الفاسق، يقتضي انتفاؤه
فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ [١] في سورة الحجرات و هي النازلة في الوليد بن عقبة في قضية بني المصطلق، و هم فئة من خزاعة على ما في مجمع البحرين لما بعثه النبي (صلى الله عليه و آله و سلّم) لأخذ صدقاتهم فخرجوا اليه فرحين بلقائه فظن الوليد انهم انما خرجوا ليقتلوه لعداوة كانت بينه و بينهم في الجاهلية فرجع الى النبي (صلى الله عليه و آله و سلّم) و قال له انهم منعوا صدقاتهم، فهمّ النبي (صلى الله عليه و آله و سلّم) بان يغزوهم فنزل الوحي عليه بهذه الآية.
(١) قد استدلوا بهذه الآية على حجية خبر العادل من وجوه:
منها: مفهوم الوصف فان وجوب التبيّن قد علّق على وصف الفسق، فيدل بمفهومه على عدم وجوب التبيّن عن النبأ اذا لم يكن الجائي به فاسقا.
و حاصله: ان الوصف المعلق عليه الحكم هو العلة المنحصرة له فيدل على انتفاء الحكم عند انتفاء الوصف، و لما كان لزوم التبيّن معلّقا على وصف الفسق للمخبر، فاذا انتفى وصف الفسق عن المخبر بأن كان عادلا فينتفي لزوم التبيّن عند اخباره فلا يجب التبيّن عن الخبر اذا كان المخبر به عادلا.
و فيه: ان الوصف لا مفهوم فيه لعدم دلالته على العلية المنحصرة التي لا مفهوم مع عدمها، بل لا دلالة له على العلية فضلا عن الانحصار و انما له اشعار بالعليّة، و خصوصا في الآية المباركة فانه يحتمل ان يكون وصف الفسق قد ذكر لا لتعليق وجوب التبيّن عليه، بل للتنبيه على فسق الوليد فلا يلزم لغوية ذكره اذا لم يكن علة للحكم.
[١] الحجرات: الآية ٦.