بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٤ - الامر الثاني التجري و الانقياد
هذا مع أن الفعل المتجرئ به أو المنقاد به، بما هو مقطوع الحرمة أو الوجوب لا يكون اختياريا، فإن القاطع لا يقصده إلا بما قطع أنه عليه من عنوانه الواقعي الاستقلالي لا بعنوانه الطارئ الآلي، بل لا يكون غالبا بهذا العنوان مما يلتفت إليه، فكيف يكون من جهات الحسن أو القبح عقلا؟ و من مناطات الوجوب أو الحرمة شرعا؟ و لا يكاد يكون صفة موجبة لذلك إلا إذا كانت اختيارية (١).
الالتزام ببقاء الفعل المتجرى به على ما هو عليه من عنوانه الواقعي و ما له من مصلحة او مفسدة كذلك، و لا يتغير بسبب التجري به عما هو عليه مما له واقعا.
و قد اشار الى النحو الاول بقوله: «ضرورة ان القطع بالحسن او القبح لا يكون من الوجوه و الاعتبارات التي بها يكون الحسن و القبح عقلا» لما عرفت من كون ما ليس بمخل بالنظام واقعا لا يكون مخلا به فعلا بواسطة القطع بكونه مخلا به خطأ.
و قد اشار الى النحو الثاني بقوله: «و لا ملاكا للمحبوبية و المبغوضية شرعا ضرورة عدم تغير الفعل عما هو عليه من المبغوضية و المحبوبية للمولى بسبب قطع العبد بكونه محبوبا» و هو مبغوض للمولى واقعا «او» بسبب قطع العبد بكونه «مبغوضا له» أي للمولى و هو محبوب له واقعا، ثم ايضاحا لذلك مثل مثالا لبقاء الفعل على ما هو عليه واقعا سواء في الانقياد او التجري، و انه لا يتغير واقعا عما هو عليه بسبب القطع بخلاف ما له من عنوانه الواقعي و هو قوله «فقتل ابن المولى لا يكاد يخرج عن كونه مبغوضا له و لو اعتقد العبد بانه عدوه» فقتله انقيادا له «و كذا قتل عدوه مع القطع بانه ابنه» فقتله العبد متجريا عليه «لا يخرج عن كونه محبوبا» للمولى لانه عدوه واقعا.
(١) هذا هو الدليل الثاني الذي اقامه على بقاء الفعل المتجرى به او المنقاد به على ما هو عليه مما له من العنوان الواقعي.