بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٣ - الامر الثاني التجري و الانقياد
.....
دورانه بينهما لان ما قبل الارادة ليس بهتك و لا طغيان كما مر، و اذا ثبت انه ليس هو الفعل المتجرى به يثبت انه الارادة.
و قد استدل عليه بدليلين:
الاول: ما اشار اليه بقوله: «ضرورة ان القطع بالحسن الى آخره».
و حاصله: ان تغير الفعل عما له من العنوان الواقعي لا يعقل ان يكون الا لاجل انطباق عنوان ثانوي عليه، و ليس للفعل عنوان ثانوي منطبق عليه سوى كونه متعلقا للقطع و كونه مقطوعا به، فالفعل الحسن واقعا المقطوع بقبحه فعلا لم يطرأ عليه الا عنوان كونه مقطوعا بقبحه بالفعل، فلا بد من ان يكون هذا العنوان الطارئ هو الموجب لتغيره عن عنوانه الواقعي.
و من الواضح: ان تغير الشيء عما هو عليه لا يكون إلّا بنحوين: اما لكونه بسبب العنوان الثانوي يكون مصداقا من مصاديق العدل او الظلم.
او لكونه يكون بواسطة العنوان الطارئ ذا مفسدة او مصلحة بالفعل، و من البين ان القطع بقبح ما هو حسن واقعا لا يغير حسنه واقعا و يصيره قبيحا فعلا، فما هو عدل في الواقع لا يكون من الظلم بسبب القطع بكونه منه، لوضوح عدم صيرورته بواسطة القطع مما يوجب خللا في النظام بعد ان كان مما يستقيم به النظام واقعا.
و من الواضح ايضا ان القطع بمفسدة ما فيه المصلحة واقعا لا يجعله ذا مفسدة بالفعل ليوجب تغيره عما هو عليه من المحبوبية واقعا الى المبغوضية فعلا، لبداهة ان المصالح و المفاسد مما تترتب على ذوات الافعال من دون دخل للقطع بها في وجودها و عدمها.
فاذا عرفت انه ليس للفعل المتجرى به عنوان ثانوي في المقام غير عنوان القطع به على خلاف ما هو عليه، و قد تبين ايضا ان هذا العنوان لا يوجب تغير الا في عنوان العدل و الظلم الواقعيين و لا في المصلحة و المفسدة الواقعيتين ايضا- فلا مناص عن