بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣١ - الامر الثاني التجري و الانقياد
و لكن ذلك مع بقاء الفعل المتجرى به أو المنقاد به على ما هو عليه من الحسن أو القبح، و الوجوب أو الحرمة واقعا، بلا حدوث تفاوت فيه بسبب تعلق القطع بغير ما هو عليه من الحكم و الصفة، و لا يغير جهة حسنه أو قبحه بجهة أصلا (١)، ضرورة أن القطع بالحسن أو القبح لا يكون
حكم يلزم باطاعته و ليس هو الشارع ايضا لتسلسل الاحكام حينئذ فيتمحض الحكم للوجدان و العقل بذلك.
(١) لا يخفى ان القائلين باستحقاق العقاب على التجري لانه هتك و طغيان على المولى اختلفوا في كون معنونه هل هو الفعل المتجرى به، او انه نفس القصد و الارادة البالغة لتحريك العضلات و الجري و العمل على وفق ما قطع به دون مقدماتها من الجزم و العزم و بقية المقدمات التي سيأتي الاشارة اليها ان شاء اللّه.
و لا يخفى انه بناء على ان المعنون هو الفعل المتجرى به لا بد من الالتزام بعدم بقاء الفعل المتجرى به على ما هو عليه من عنوانه الواقعي، فلو كان واقعا واجبا قطع العبد بحرمته و تجرأ على ارتكابه بما هو حرام عنده، فلا بد و ان يكون الفعل الذي يستحق المتجري العقاب عليه لانه صار معنونا بعنوان الهتك لا يكون باقيا على ما هو عليه من كونه واجبا واقعا، لعدم معقولية العقاب على ما هو الواجب.
نعم يمكن الالتزام بكونه باقيا على عنوانه الواقعي غير المؤثر فعلا، و انما المؤثر فعلا هو العنوان الثانوي الطارئ عليه و هو عنوان التجري و الهتك للمولى المنطبق عليه فعلا.
و المصنف (قدّس سرّه) اختار الثاني و هو كون المعنون بعنوان التجري المستحق للعقاب عليه هو القصد و الارادة المحركة للعضلات و الجري على وفق ما قطع بحرمته مثلا، و على هذا فلا داعي لتغير الفعل عما هو عليه لعدم انطباق عنوان عليه موجب لتغيره، فهو باق على ما هو عليه من عنوانه الحسن او القبيح الواقعيين و على ما هو عليه من الوجوب او الحرمة واقعا، فما قطع بكونه قبيحا و كان حسنا في الواقع باق