بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٧٣ - الاجماع المنقول
.....
تسمية الاخير و هو الاتفاقي بالحدسي، و لعله لعدم الملازمة فيه لا عقلا و لا عادة فهو متمحّض في الحدسيّة، بخلاف ما كان فيه الملازمة كاللطفي و العادي فانهما اشبه بالحس و ان لم يكونا حسيين حقيقة.
و لا ينبغي ان يخفى ان هناك وجهين آخرين للاجماع- غير ما اشار اليها من الوجوه الاربعة- و هما:
الاجماع التقريري و هو كاللطفي من حيث ان الملازمة فيه قابلة للانفكاك، و لا مجال فيه لاحتمال عدم موافقة رأي الامام (عليه السّلام) لآراء المجمعين الّا ان الملازمة في اللطفي عقلية، و في التقريري شرعيّة بملاك وجوب الارشاد و التنبيه شرعا على الامام فيما اذا اتفق اهل العصر على حكم مخالف للحكم الواقعي، فاتفاقهم على الحكم يكشف عن انه هو الحكم الواقعي، لانه لو كان مخالفا لوجب على الامام من باب التنبيه الارشاد الى الحكم الواقعي.
الثاني هو كشف آراء المجمعين عن دليل معتبر قام عندهم على الحكم و قد خفي علينا.
و الفرق بين هذا الوجه الاخير و الوجوه المتقدمة للاجماع: هو ان المكتشف بهذا الاجماع هو الحكم الظاهري و المكتشف بالوجوه المتقدمة هو الحكم الواقعي، لوضوح ان الدليل المعتبر لا يدل على اكثر من الحكم الظاهري، بخلاف الوجوه السابقة فان المكتشف بها هو رأي الامام (عليه السّلام) و هو الحكم الواقعي.
و ينبغي ان لا يخفى ان المجمعين اذا كانوا من اهل الغيبة الكبرى فالاجماع الدخولي مستبعد جدا بل مقطوع بعدمه غالبا، و مثله الاجماع العادي الاتفاقي لانهما انما يتأتيان في غير الغيبة الكبرى، و الاجماع اللطفي و التقريري غير صحيحين فيتعيّن هذا الوجه السادس.
و يرد عليه: انه لو سلّمنا صحة الخبر من حيث السند و لو لاستنادهم اليه.